كشف تقرير حديث لوكالة “بلومبرغ” الاقتصادية، نُشر السبت 9 مايو 2026، أن العالم يواجه أزمة طاقة غير مسبوقة، حيث يتم استنزاف مخزونات النفط العالمية بأسرع وتيرة مسجلة في التاريخ الحديث، نتيجة الاختناق الحاد في تدفقات الخام من منطقة الخليج العربي إثر العدوان على إيران وإغلاق مضيق هرمز.
و أفاد التقرير، مستنداً إلى بيانات من مؤسسات مالية كبرى مثل “مورغان ستانلي”، بأن المخزونات العالمية انخفضت بنحو 1.1 مليار برميل خلال شهرين فقط من القتال. وبحسب التقديرات، بلغت وتيرة السحب اليومي من المخزونات حوالي 4.8 مليون برميل في الفترة ما بين مطلع مارس و25 أبريل، وهي وتيرة تتجاوز بكثير أي سحب فصلي سُجل سابقاً في تاريخ وكالة الطاقة الدولية.
و حذرت “ناتاشا كانيفا”، رئيسة أبحاث السلع في بنك “جي بي مورغان”، عبر بلومبرغ، من أن النظام النفطي العالمي يقترب مما يسمى بـ “الحد الأدنى للتشغيل”. وأوضحت أن هذا المصطلح لا يعني نفاد النفط تماماً، بل وصول المخزونات لمستويات متدنية جداً تمنع خطوط الأنابيب والمرافئ وصهاريج التخزين من العمل تقنياً بشكل صحيح، وهو قاع تشغيلي قد يرتطم به العالم بحلول سبتمبر المقبل إذا استمر الإغلاق.
تأثيرات جغرافية متفاوتة:
- آسيا: تواجه دول مثل باكستان، إندونيسيا، والفلبين خطر نفاد الوقود خلال أسابيع قليلة نتيجة اعتمادها الكلي على الاستيراد.
- أوروبا: انخفضت مخزونات وقود الطائرات في مراكز التخزين الكبرى (مثل روتردام) إلى أدنى مستوياتها منذ 6 سنوات، مما يهدد بشلل حركة الطيران في موسم الصيف.
- الولايات المتحدة: تراجع المخزون الاستراتيجي الأمريكي لأدنى مستوى منذ عام 1982، في حين هبطت مخزونات الديزل لقيعان تاريخية لم تشهدها واشنطن منذ عام 2005.
و يجمع المحللون على أن انتهاء الصراع العسكري لن يعني نهاية الأزمة؛ فبمجرد إعادة فتح الممرات المائية، سيبدأ سباق عالمي “محموم” بين الدول لإعادة ملء الخزانات الفارغة، مما سيخلق موجة طلب إضافية تبقي الأسعار مرتفعة لفترات طويلة. وختمت بلومبرغ تقريرها بالتأكيد على أن “ممتص الصدمات العالمي قد تحطم”، وأن ترميم ما استنزفته الحرب في أسابيع قد يستغرق سنوات.

