كشفت المحادثات رفيعة المستوى بين الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، ونظيره الأنغولي، جواو لورانسو، عن معالم خارطة طريق استراتيجية تهدف إلى نقل العلاقات الثنائية من مربع “الصداقة التاريخية” إلى أفق “التكامل الاقتصادي والأمني الشامل”.
و في تصريح مشترك عقب المحادثات التي جرت بمقر الرئاسة، أكد الرئيسان تمسك الجزائر ولواندا بتعزيز السلم والاستقرار في القارة السمراء. وشدد، عبد المجيد تبونعلى أهمية تكثيف التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة، وذلك ضمن مقاربة إفريقية خالصة ترتكز على الحلول السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
كما جدد القائدان الالتزام الصارم بالقانون الدولي، معبرين عن وقوفهما الثابت إلى جانب حق الشعوب في تقرير مصيرها، خاصة الشعبين الصحراوي والفلسطيني، وفق ما تمليه القرارات والمواثيق الأممية والشرعية الدولية. وفي هذا السياق، أثنى الرئيس الجزائري على الدور الفاعل للرئيس لورانسو في مجال الوساطة وتسوية النزاعات، لا سيما في منطقة البحيرات الكبرى وإفريقيا الوسطى.
وقد تم التوقيع على 11 اتفاقية تعاون شملت قطاعات حيوية هي: المحروقات، الزراعة، الصناعة الصيدلانية، الطاقات المتجددة، الصحة، الرقمنة، والتكوين. ووصف الرئيس الأنغولي هذه الاتفاقيات بأنها “ستوجه مسار البلدين نحو المستقبل”، داعياً إلى الإسراع في عقد اللجنة الثنائية المشتركة لوضعها حيز التنفيذ.
من جانبه، أعلن عبد المجيد تبون، عن خطوة عملية لتعزيز هذا التقارب، من خلال افتتاح خط جوي مباشر بين الجزائر ولواندا ابتداءً من شهر جويلية المقبل، مؤكداً أن هذا المشروع سيكون جسراً حيوياً لدعم المبادلات التجارية وتعميق الروابط الإنسانية بين الشعبين.
لم يخلُ اللقاء من الأبعاد الوجدانية والتاريخية؛ حيث أشاد الرئيس لورانسو بالدور الريادي للجزائر التي كانت “المدرسة الأولى” لكبار مهندسي وإطارات قطاع الطاقة في أنغولا، والذين يقودون اليوم شركة “سونانغول”. وبالمقابل، أبدى الرئيس الجزائري تقديره لمبادرات نظيره الأنغولي في تكريم الرموز التاريخية الجزائرية، مشدداً على أهمية التعاون في مجال الذاكرة وتوثيق جرائم الاستعمار بما يحقق العدالة التاريخية.
خلصت المحادثات إلى التأكيد على أن الجزائر وأنغولا تمتلكان القدرة على الإسهام بشكل محوري في تنمية القارة الإفريقية بشكل عام، من خلال دعم مسار الاندماج الاقتصادي ومنطقة التجارة الحرة الإفريقية. واختُتمت الزيارة بدعوة رسمية وجهها الرئيس لورانسو لـ الرئيس الجزائري لزيارة أنغولا، وهي الدعوة التي أكد الأخير حرصه على تلبيتها في أقرب الآجال لتعزيز هذا المسار الاستراتيجي الواعد.

