كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، عن كواليس تعثر مقترح صاغته روسيا بالتنسيق مع الصين لتبني بيان مشترك باسم مجموعة “بريكس” يخص أزمة الملاحة والأمن في مضيق هرمز، وذلك على خلفية تباين حاد في الرؤى والمواقف بين دولتين رئيسيتين في التكتل هما إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضحت المصادر أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يقود تحركات دبلوماسية مكثفة شملت اتصالات هاتفية مباشرة مع نظيريه الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، والسعودي الأمير فيصل بن فرحان، بالإضافة إلى الجانب الإيراني، بهدف احتواء التصعيد الأخير في الممر المائي الحيوي، وحث الأطراف على دعم مفاوضات التهدئة الجارية بين طهران وواشنطن؛ غير أن التباين العميق في الصياغات المقترحة حال دون تحقيق الإجماع المطلوب لإصدار موقف موحد من التكتل الاقتصادي.
وتشير التسريبات أن موسكو وبكين دفعتا بصيغة بيان تدعو إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وضمان حرية الملاحة الدولية، مع التأكيد على مراعاة الهواجس الأمنية لطهران ورفض الاستهداف المباشر لبنيتها التحتية، وهو ما عارضته أبو ظبي التي تمسكت بضرورة إدانة الهجمات الأخيرة المنسوبة لإيران والتي طالت حركة الشحن البحري، والمطالبة بآليات محاسبة واضحة لضمان عدم تكرار التهديد بإغلاق المضيق، في حين رفضت طهران الطرح الإماراتي جملة وتفصيلاً معتبرة تحركاتها دفاعاً عن النفس في وجه الضغوط الخارجية.
وأبرزت التحليلات الروسية صعوبة إدارة التوازنات السياسية داخل مجموعة “بريكس” بعد توسيعها لتضم أطرافاً ذات ملفات إقليمية معقدة ومتداخلة، حيث ترى الخارجية الروسية أن أي انهيار تام للهدنة البحرية المؤقتة في الخليج قد ينعكس سلباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يدفع موسكو إلى التمسك بمبدأ الحياد ومواصلة الضغط الدبلوماسي لتقريب وجهات النظر والعودة إلى مقترحها القديم الخاص ببناء منظومة أمن جماعي وشاملة في منطقة الخليج بمشاركة جميع الأطراف المعنية.
المصدر: وكالة الأنباء الروسية “تاس” (TASS) / وزارة الخارجية الروسية.

