بين نفي “الغرير” وتقارير “الغارديان”.. صواريخ طهران تهز عقيدة “الملاذ الآمن” في دبي؟

فتح العدوان الامريكي الاسرائيلي الاخير علة ايران (والتي اندلعت في 28 فبراير الماضي قبل التوصل إلى هدنة مؤخراً) ملفاً شائكاً وحساساً يتعلق بمدى استقرار وموثوقية البيئة الاستثمارية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تباينت القراءات والتقارير بشكل حاد بين التطمينات المصرفية الرسمية والتقارير الصحفية الدولية بشأن حجم نزوح ورشوح رؤوس الأموال الأجنبية من أسواق الدولة.

و في أحدث ظهور إعلامي رسمي لتفنيد الشائعات، خرج رئيس اتحاد مصارف الإمارات، عبد العزيز الغرير، في مؤتمر صحفي (الأربعاء 13 ماي 2026) لينفي جملة وتفصيلاً وجود أي مخاوف حقيقية تتعلق بهروب رؤوس الأموال أو نقص في معروض الدولار الأمريكي نتيجة التوترات الناجمة عن حرب إيران.

وأكد الغرير أن حركة الأموال مستقرة وضمن معدلاتها الطبيعية (“بعض الأموال تخرج وبعضها الآخر يدخل”)، مشدداً على أن القطاع المصرفي الإماراتي يتجه لتسجيل نتائج قوية في الربع الثاني من العام الجاري تفوق نتائج 2025، مستبعداً حدوث أي حالات تعثر للشركات جراء التداعيات الأمنية المؤقتة التي أجبرت بعض البنوك على إغلاق فروعها مؤقتاً خلال فترة ذروة الصراع. كما أشار إلى المباحثات الجارية مع واشنطن لتفعيل خط تبادل العملات (Currency Swap) لتعزيز السيولة الدولارية بصفة استباقية.

على الجانب الآخر، رسمت تقارير صحفية غربية (أبرزها ما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية وبوابات مالية دولية) صورة مغايرة ومقلقة على هحجم هروب رؤووس الأموال من الإمارات؛ حيث اعتبرت أن دبي التي لطالما صُنفت كـ “ثقب أسود” جاذب للاستثمارات العابرة للقارات، واجهت تحدياً وجودياً لنموذجها الاقتصادي القائم على السياحة والمال، بعد أن طالت الضربات والرشقات الصاروخية الإيرانية منشآت حيوية وبنى تحتية في العمق الإماراتي (بما في ذلك تعطل مطار دبي الدولي وتضرر أجزاء من جزيرة نخلة جميرا).

و حسب التقارير تسببت الضربات الصاروخية في خروج وتدفقات معاكسة شملت مغادرة أعداد كبيرة من السياح والمستثمرين والوافدين من ذوي الملاءة المالية العالية (HNWIs) الباحثين عن بيئة جغرافية أكثر أماناً بعيداً عن مدى الصواريخ والمسيّرات.

و  أشارت التوقعات المالية الدولية إلى أن المراكز المالية الكبرى في آسيا، وتحديداً سنغافورة وهونغ كونغ، بدأت بالفعل في حصد ثمار هذا النزوح عبر استقبال جزء من تدفقات رؤوس الأموال الهاربة من مخاطر الشرق الأوسط، مستغلة حالة التوجس لدى المستثمرين من تكرار استهداف الممرات المائية والمطارات الخليجية في حال انهيار الهدنة.

تأثيرات قطاع الطيران والتأمين: أكدت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني أن إلغاء ما يربو على 15 ألف رحلة جوية عبر مطارات المنطقة (دبي، وأبوظبي، والدوحة) في الأيام الأولى للمواجهة تسبب في خسائر مباشرة في العائدات ورفع من كلفة التأمين ضد مخاطر الحرب، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل.

المصدر: وكالة رويترز  / تقرير صحيفة “الغارديان” البريطانية / وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني .

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً