تواصل شركة “روساتوم” الروسية تعزيز مكانتها كأكبر شريك تكنولوجي للقارة السمراء في مجال الطاقة النووية السلمية، حيث كشفت معطيات عام 2026 عن توسع كبير في محفظة مشاريعها التي تتنوع بين محطات كبرى قيد التشييد، ومفاعلات نمطية حديثة، ومراكز بحثية متطورة.
تظل محطة “الضبعة” في مصر المشروع الأبرز والأضخم لروسيا في إفريقيا والوحيد الذي دخل مرحلة التشييد الفعلي المتقدم. وتضم المحطة 4 مفاعلات من طراز “VVER-1200” بقدرة إجمالية تصل إلى 4800 ميغاواط. وقد وصلت الأعمال حالياً إلى مراحل حاسمة تشمل تركيب أوعية المفاعلات وصب الخرسانة الأساسية لكافة الوحدات، وسط توقعات بتدشين الوحدة الأولى ودخولها الخدمة بحلول عام 2028.
شهد شهر ماي الجاري تحولاً استراتيجياً بإعلان رواندا الانتقال من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ الفعلي لبناء أول محطة طاقة نووية تعتمد على تقنية “المفاعلات النمطية الصغيرة” (SMR)، مع جدول زمني يستهدف التشغيل بحلول عام 2030. كما امتد النشاط الروسي ليشمل دول الساحل، حيث وقّعت موسكو اتفاقيات مع بوركينا فاسو ومالي لبناء محطات نووية مصغرة لمعالجة أزمة العجز الكهربائي، بدأت بالفعل دراسات اختيار مواقعها.
في سياق التخطيط المتقدم، تبرز إثيوبيا كوجهة رئيسية بعد توقيع “خطة عمل” نهاية عام 2025 لبناء محطة نووية كبيرة. كما تشهد ناميبيا مفاوضات متقدمة لتأمين احتياجات قطاع التعدين والطاقة الوطنية عبر التكنولوجيا النووية الروسية. وفي غرب إفريقيا، تعمل “روساتوم” على تحديث مذكرات التفاهم مع نيجيريا وغانا لتكون المورد الرئيسي للمفاعلات أمام المنافسة الدولية المتزايدة.
إلى جانب إنتاج الطاقة، تُشرف روسيا على تطوير مراكز العلوم والتكنولوجيا النووية (CNST) التي تضم مفاعلات بحثية صغيرة في كل من زامبيا، رواندا، ونيجيريا، وهي مراكز مخصصة للتطبيقات الطبية والزراعية والبحث العلمي.
بحلول منتصف عام 2026، تدير روسيا مشروعاً عملاقاً قيد الإنشاء في مصر، وحوالي 5 مشاريع في مراحل التنفيذ والتعاقد القريب (رواندا، بوركينا فاسو، إثيوبيا، ومالي). ويأتي ذلك في ظل وجود مذكرات تفاهم مع أكثر من 15 دولة إفريقية أخرى، من بينها الجزائر والمغرب وتونس، التي لا تزال في مراحل الدراسات الأولية، مما يكرس الهيمنة الروسية على هذا القطاع الحيوي في القارة.
المصدر: تقارير مؤسسة “روساتوم”، وكالات الأنباء الدولية (تاس، رويترز).
الكلمات المفتاحية:
.

