تتجه بيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر نحو تبني مقاربة استشرافية حديثة ترتكز على رقمنة ومركزة البيانات الاقتصادية، بهدف جعلها أداة مرجعية للمساعدة على اتخاذ القرارات وضبط السياسات الاستثمارية.
ويأتي هذا التحول الهيكلي، المؤطر بقرار وزاري مشترك صدر في العدد 35 من الجريدة الرسمية، لإنهاء عهد تشتت الإحصائيات عبر إطلاق نظام معلوماتي موحد تتولى تسييره الوكالة الجزائرية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الابتكار؛ حيث يلتزم هذا النظام بجمع ومعالجة البيانات المحيّنة من مختلف الهيئات السيادية كالسجل التجاري، الضرائب، الجمارك، والبنوك، وإتاحتها عبر خدمات رقمية تضمن الشفافية وتدعم اليقظة الاقتصادية للمتعاملين والمخططين على حد سواء.
القرار الذي تم توقيعه في 12 مارس الماضي، حمل صبغة قطاعية موسعة بمشاركة كل من مدير ديوان الوزير الأول، ووزراء قطاعات: الصناعة، المالية، التجارة الخارجية وترقية الصادرات، اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمصغرة، التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى السياحة والصناعة التقليدية.
و بموجب القرار ستتولى الوكالة الجزائرية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الابتكار مهمة تسيير هذا النظام، الذي يرتكز على جمع، معالجة، ونشر المعلومات المتعلقة بهذا النسيج المؤسساتي. وسيتغذى النظام ببيانات محينة تقدمها هيئات محورية تشمل:
- الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والديوان الوطني للإحصائيات.
- المركز الوطني للسجل التجاري والمديرية العامة للضرائب والمديرية العامة للجمارك.
- الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء (CNAS) والجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية (ABEF).
و نص القرار الجديد على إنشاء لجنة للتنسيق والمتابعة على مستوى الوزارة المكلفة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تكمن مهمتها الأساسية في ضمان التنسيق البيني لتبادل وتدفق المعلومات وتقييم نجاعتها.
وفي سياق تعزيز الرقمنة، ستطلق الوكالة خدمة رقمية عبر موقعها الإلكتروني تتيح للهيئات المساهمة وللمتعاملين الاقتصاديين الوصول إلى البيانات الموثوقة، إلى جانب نشر تقارير دورية عامة تبرز مؤشرات تطور ونمو نسيج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر.

