صالون السياحة والأسفار (SITEV) 2026…رفع الستار عن تفاصيل أكبر موعد سياحي في شمال إفريقيا

تستعد الجزائر لافتتاح الموعد السياحي الأبرز والحدث الأكبر من نوعه في المنطقة، وهو الصالون الدولي للسياحة والأسفار (SITEV) 2026 الذي تحتضنه سنوياً؛ وتكتسي هذه التظاهرة الدولية أهمية بالغة هذا العام مع التئام طبعتها الخامسة والعشرين (اليوبيل الفضي) بقصر المعارض بالصنوبر البحري في العاصمة، لتؤكد مكانتها كالمحطة الأهم والمنصة الترويجية الأكبر في شمال إفريقيا للمتعاملين السياحيين، حيث تجمع مئات العارضين المحليين وعشرات الدول الأجنبية لبحث فرص الاستثمار، والترويج للمقاصد السياحية الواعدة، وصياغة الشراكات الإستراتيجية في حوض البحر الأبيض المتوسط وعمق القارة الإفريقية.

و في هذا السياق كشفت المستشارة بوزارة السياحة والصناعة التقليدية، حجام نعيمة، عن تفاصيل وجديد الطبعة الخامسة والعشرين (25) للصالون الدولي للسياحة والأسفار (SITEV) 2026، الذي تنطلق فعالياته غداً الاثنين بالجزائر العاصمة تحت شعار “الجزائر.. سياحة أصيلة وتنمية مستدامة”، مؤكدة أن هذا الحدث الأبرز يعد ركيزة أساسية ومنصة ترويجية أولى تترجم الإرادة السياسية القوية للنهوض بالقطاع وجعله رافداً استراتيجياً للاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات، ورهاناً حقيقياً لتموقع المنتج السياحي الوطني في سلاسل القيمة المحلية والدولية.

ويتميز طبعة 2026 من الصالون بمؤشرات رقمية قياسية تعكس الجاذبية المتنامية للمقصد الجزائري؛ حيث يشهد الصالون مشاركة معتبرة لـ 450 عارضاً من المتعاملين والفاعلين الوطنيين، إلى جانب تمثيل رسمي وتجاري واسع لـ 41 دولة أجنبية من مختلف القارات، مما يبرز مكانة الجزائر كوجهة سياحية واعدة وسوق جاذبة لربط علاقات العمل والاستثمار، مع اختيار جمهورية تشاد كضيف شرف رسمي لهذه النسخة، إذ يترأس وفدها وزير التنمية والسياحة التشادي لتباحث سبل توسيع التعاون الثنائي وتوقيع اتفاقيات شراكة تهدف أساساً إلى خلق مسارات سياحية متكاملة ومستدامة بين البلدين بالنظر إلى تنوع وتكامل منتجاتهما السياحية وتوطيداً للعمق الإفريقي المشترك.

وتأتي فعاليات هذا الصالون في سياق طفرة سياحية في الجزائر حقيقية سجلها السداسي الأول من السنة الجارية، تمثلت في ارتفاع قياسي في حجم طلبات تدفق السياح الأجانب نحو المقاصد الصحراوية والثقافية وولايات الشمال، مدفوعة بآليات التسهيل التي أقرتها السلطات العمومية وفي مقدمتها تأشيرة التسوية عند الوصول، إلى جانب ما أحدثته الطفرة الرقمية والترويج الواسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب فترة جائحة كورونا من فضول دولي لاكتشاف التنوع الفريد الذي تزخر به البلاد، وهو ما أفرز طلباً مستجداً من دول مسيحية عديدة لاستكشاف مسار سانت أوغستان التاريخي والثقافي عقب الزيارة الرسمية الأخيرة لبابا الفاتيكان للجزائر، فضلاً عن البروز اللافت لولاية وهران كوجهة سياحية دولية صاعدة حظيت بطلبات حجز مكثفة، ولتأكيد هذه الديناميكية استقبلت الوزارة وفداً يفوق 70 شخصاً من الصحفيين والمتعاملين السياحيين الأجانب يمثلون 41 دولة يجوبون حالياً ولايات الوطن لنقل الصورة الحقيقية للمؤهلات الوطنية.

وفي إطار مساعي الوزارة لتغطية العجز وتطوير الخدمات، خصص الصالون الدولي أجنحة وفضاءات نوعية مستحدثة تهدف إلى دمج طاقات جديدة في المنظومة السياحية، حيث تم لأول مرة إدراج جناح خاص بالجالية الوطنية المقيمة بالخارج لتمكين المغتربين من المساهمة كأدلاء وسفراء دائمين للترويج لبلدهم في عواصم تواجدهم، موازاة مع تخصيص جناح تفاعلي للمؤسسات الناشئة والشباب المبتكر لتطوير منصات رقمية ذكية تتيح للسياح الأجانب إجراء الحجوزات الفندقية وتذاكر النقل والمسارات في مدد زمنية قصيرة، بالإضافة إلى جناح يعنى بتقنين وتنظيم نشاط الدليل السياحي وتأطير فئة الشباب المنخرط فيه قانونياً لضمان جودة الاستقبال والاحترافية في التعامل مع الضيوف.

ويتزامن الحدث مع مجهودات استثمارية كبرى للدولة تهدف إلى معالجة كل الاختلالات الهيكلية السابقة وتدارك نقص الهياكل من خلال تدشين مئات الفنادق والمنتجعات الجديدة وتطوير شبكات البنية التحتية والمطارات والطرقات السيارة وشبكات السكك الحديدية الإستراتيجية كخط تندوف، مما ساهم في خفض التكاليف تدريجياً ورفع قدرات الاستيعاب الوطنية، وتحسباً لافتتاح موسم الاصطياف، جرى تنسيق واسع مع المجمع العمومي للفنادق والسياحة والحمامات المعدنية والمتعاملين الخواص لطرح عروض تفاضلية وتخفيضات مغرية مخصصة للعائلات الجزائرية دعماً للسياحة الداخلية، والتركيز على صيغة الشقق الفندقية العائلية لتقليص الأعباء المالية على الأسر خلال العطلة السنوية، بالرغم من الضغوطات الجيوسياسية العالمية الراهنة التي تفرض تكاليف إضافية على أسعار النقل والخدمات في العالم.

وتستغل السلطات الوصية هذه المنصة الاقتصادية لعقد لقاءات ثنائية مبرمجة وتنظيم ندوات علمية وورشات حول الدليل السياحي وأبعاد التنمية المستدامة، مع توظيف آليات قياس دقيقة لمساهمة السياحة في الناتج الداخلي الخام ترتكز على مؤشرات التدفق وحركية المعابر الحدودية والموانئ والمطارات ونسب إشغال الفنادق، حيث يعول قطاع السياحة حالياً على ضخ موارد مالية معتبرة من العملة الصعبة لدعم الخزينة العمومية، مستنداً إلى تهيئة وتوفير العقار السياحي عبر الوكالة الوطنية للعقار السياحي في مختلف مناطق التوسع السياحي عبر القطر الوطني، مما يخلق بيئة استثمارية إيجابية ومحفزة للمستثمرين الوطنيين والأجانب الذين يلمسون طلباً متنامياً وحركية غير مسبوقة تؤهل الجزائر لتصبح وجهة سياحية بامتياز.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً