تستعد السلطات الجزائرية لإطلاق الحظيرة الثقافية “الساورة” كحظيرة وطنية سادسة “حظيرة الساورة”، لتنضم رسمياً إلى شبكة المحميات الكبرى التي تشكل بمجموعها أكبر متحف على الهواء الطلق في العالم. وتأتي هذه الخطوة الإستراتيجية لتكريس الحماية القانونية والأثرية لحوض الساورة بالجنوب الغربي للبلاد، وتحويل مؤهلاته الطبيعية وقصوره التاريخية وضواحيه الواحاتية الشاسعة إلى رافد استثماري وسياحي غير تقليدي يدعم التنمية المستدامة خارج قطاع المحروقات.
وفي سياق الاحتفاء باليوم العالمي للمتاحف، كشفت وزيرة الثقافة والفنون في الجزائر، مليكة بن دودة، يوم الإثنين 18 ماي 2026، من رحاب قصر الثقافة والمتحف الوطني للفنون الجميلة بالعاصمة، أن القطاع على أعتاب استقبال هذه الحظيرة السادسة”حظيرة الساورة” . كما أبرزت بن دودة العناية الفائقة التي توليها الدولة لحفظ وتثمين المواقع الأثرية، خاصة في مناطقنا الجنوبية الشاسعة، لتنضم الحظيرة الجديدة إلى شبكة الحظائر الثقافية الخمس المصنفة مسبقاً كمتاحف على الهواء الطلق.
وتستند الحظيرة الثقافية الجديدة في نشأتها إلى معطيات جغرافية وتضاريسية ضخمة تميز حوض الساورة بالجنوب الغربي الجزائري، حيث من المتوقع أن يمتد نطاقها الحمائي عبر شريط واحاتي شاسع يربط بين ولايات بشار، بني عباس، وتندوف. وتُشير التقديرات الأولية، قياساً بالحظائر الخمس المصنفة وطنياً، إلى أن الحظيرة الواعدة ستغطي مساحة شاسعة تقدر بآلاف الكيلومترات المربعة على غرار حظيرة “توات-قورارة وتيديكلت” المجاورة التي تفوق مساحتها 38 ألف كيلومتر مربع مما يؤهلها لتكون واحدة من أكبر متاحف الهواء الطلق عالمياً التي تحمي النظم البيئية الصحراوية المعقدة.
وعلى الصعيد الأثري والتراثي، ستشكل حظيرة الساورة ملاذاً آمناً لصون مكنونات حضارية ضاربة في عمق التاريخ، لاسيما محطات النقوش والرسومات الصخرية الفريدة التي تعود لفترة ما قبل التاريخ في منطقتي تاغيت وكرزاز. كما يمتد دور الحظيرة ليشمل الحماية القانونية والتقنية للهندسة المعمارية الصحراوية وقصور الطوب العريقة والواحات الذكية المصنفة كإرث عالمي فريد في القنادسة وبني عباس، جنباً إلى جنب مع حماية التنوع البيولوجي النادر، ونظام “الفقارات” التقليدي لتوزيع المياه، والوحيش الصحراوي المهدد بالانقراض في محيط العرق الغربي الكبير.
وعلى هامش هذا الحدث، تابعت الوزيرة فعاليات اليوم الإعلامي المخصص للحظائر الثقافية، والذي تضمن محاضرات أكاديمية قيّمة ناقشت مواضيع التراث والتنوع البيئي والبيداغوجي، مبرزة دور هذه المحميات في صون الذاكرة الجماعية وتعزيز أبعاد التنمية الثقافية المستدامة.
المصدر: بيان الوزارة +الصحفي

