تشهد أروقة الأمم المتحدة بنيويورك حراكاً دبلوماسياً وقانونياً محموماً تقوده طهران، يتجاوز حدود المناورات السياسية التقليدية نحو السعي الجاد لتغيير الإطار القانوني الدولي الذي يحكم الملاحة في المضائق الاستراتيجية. ويرتكز هذا التحرك الإيراني المستجد على محاولة إعادة صياغة المفاهيم المستقرة في القانون الدولي للبحر، عبر الدفع ببدائل إجرائية أمام اللجان الأممية المختصة تستهدف استبدال نظام “المرور العابر” بـ “المرور البريء”، مما يمنح الدول المشاطئة صلاحيات واسعة لربط حرية الشحن البحري بمتطلبات أمنها القومي وبمدى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وهو ما يضع سلامة الممرات المائية الحيوية، من هرمز إلى باب المندب، أمام معادلة جيوسياسية وقانونية جديدة كلياً.
ونقلت تقارير اعلامية أن الدبلوماسية الإيرانية بدأت تحركاً رسمياً في أروقة منظمة الأمم المتحدة بنيويورك، يستهدف إعادة النظر في القواعد القانونية الدولية التي تحكم حركة الملاحة البحرية عبر المضائق الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً مضيقي هرمز وباب المندب.
المصادر اشارت أن البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة أودعت رسمياً سلسلة من المذكرات التفسيرية والوثائق القانونية لدى الأمانة العامة للمنظمة، وتحديداً داخل اللجنة السادسة (اللجنة القانونية للجمعية العامة)، تمهيداً لفتح نقاش حول أطر “حق المرور” المعمول بها حالياً.
أولاً: استبدال “المرور العابر” بـ “المرور البريء”: طالبت المذكرات الإيرانية باعتماد نظام “المرور البريء” كإطار أساسي يحكم عبور السفن التجارية والحربية في المضائق المتاخمة لمياهها الإقليمية، بدلاً من نظام “المرور العابر” المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 (UNCLOS). ويسعى هذا المقترح الإجرائي إلى منح الدول المشاطئة صلاحيات قانونية لتعليق أو تقييد حركة عبور أي سفينة أجنبية إذا ثبت أن شحنتها أو مسارها يهدد الأمن القومي للدولة المطلة على الممر المائي.
ثانياً: بروتوكول تفتيش السفن في ظروف الحصار: قدمت الخارجية الإيرانية مقترح مشروع قرار يربط بين حرية الملاحة ورفع العقوبات الاقتصادية. وينص المقترح على منح الدول التي تواجه عقوبات تجارية أو حصاراً بحرياً أحادي الجانب، الحق القانوني في اعتراض وتفتيش السفن التابعة للدول المشاركة في فرض الحصار أثناء عبورها في المضائق الإقليمية، وذلك للتحقق من عدم حملها لشحنات تساهم في الإضرار باقتصاد الدولة المشاطئة.
ثالثاً: حظر المناورات العسكرية الأجنبية: طالبت البعثة الإيرانية بتضمين بند ملحق يجرم إجراء أي مناورات عسكرية أو تدريبات مسلحة تقوم بها قوات بحرية من خارج الإقليم داخل نطاق المضائق الدولية، واعتبار هذه الأنشطة خرقاً لسلامة الملاحة الدولية ومبرراً كافياً لإغلاق الممر المائي مؤقتاً من قبل الدول المشاطئة لحماية أمنها.
وعلى الصعيد الثنائي، أطلقت وزارة الخارجية في طهران حملة اتصالات دبلوماسية شملت عدداً من العواصم المطلة على البحر الأحمر والخليج، بهدف صياغة “بروتوكول أمني وإداري مشترك” يقتصر على الدول المشاطئة للمضائق، ويتولى إدارة حركة الشحن والجمارك والإشراف البيئي، بعيداً عن إشراف الهيئات الدولية التقليدية أو الأساطيل البحرية الأجنبية المتواجدة في المنطقة.
وأكدت البيانات الرسمية الإيرانية الصادرة بهذا الشأن أن برلمان البلاد (مجلس الشورى) لم يصدق تاريخياً على اتفاقية عام 1982 لقانون البحار، وهو المبرر القانوني الذي تستند إليه الدبلوماسية الإيرانية في تحركها الراهن لفرض قواعد تنظيمية جديدة تتوافق مع مصالحها السياسية والأمنية الحالية.
المصدر: وساءل اعلام ايرانية

