“مسجد لالة رؤية”.. زاوية روحية وتاريخية في قلب تلمسان العتيقة

ضمن سلسلة “حكاية معلم” للمتحف الجزائري للآثار الإسلامية لتلمسان، تم التطرق إلى مسجد “لالة رؤية” (أو لالة ريّا)، وهو أحد المساجد الأثرية والتاريخية الصغيرة المتواجدة في قلب مدينة تلمسان العتيقة.

يُعدّ مسجد “لالة رؤية” (ويُنطق محلياً أيضاً لالة ريّا أو روية) أحد المساجد الأثرية التاريخية الصغيرة التي تزخر بها مدينة تلمسان العتيقة، شاهداً على العمارة الدينية البسيطة والعمق الروحي لأحياء الحواضر الجزائري القديمة.

ويقع هذا المعلم الديني الأثري في حي “حرث الرمى” (أو حارة الرماة) القديم، وتحديداً في درب “الطحطاحة” المعروف حالياً بشارع الموحدين. ويُشير الباحثون في تاريخ المنطقة وسكان المدينة إلى أن اسم المسجد مشتق تاريخياً من اسم السيدة الصالحة “لالة رقية”، وحُوّر بالعامية التلمسانية بقلب القاف ألفاً لتصبح “رؤية” أو “ريّا”.

يعود تاريخ بناء المسجد إلى الفترة العثمانية في الجزائر، ويرتبط تشييده في المأثور المحلي بدفن امرأة صالحة تُدعى “لالة رؤية” فيه أو بجواره، حيث تذكر الروايات الشعبية القديمة أنها كانت تتمتع بمكانة دينية رفيعة وتُعرف بتفسير الرؤى والأحلام. ومثّل هذا المسجد لعقود طويلة مركزاً أساسياً لأهل الحي لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية للأطفال، مؤدياً دوراً اجتماعياً وتربوياً بارزاً.

ويندرج التصميم المعماري للمسجد ضمن مساجد الأحياء المتواضعة (مساجد الحارات)، حيث يتميز ببساطة بنيانه مقارنةً بالمدارس والجوامع الزيانية أو المرابطية الكبرى في العاصمة الزيانية. ويقع المعلم على مسافة قريبة جداً من عدة مواقع أثرية مصنفة ومسجلة لدى قطاع الثقافة، مثل الجامع الكبير، ومسجد لالة غريبة، وحمام سيدي سليمان، وحمام الصباغين، ليشكل معها نسيجاً عمرانياً وتاريخياً متكاملاً.

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً