عاين وزراء بيئة موريتانيا وتشاد تجربة الجزائر في تحلية مياه البحر من خلال زيارة ميدانية قادتهم إلى مصنع ‘فوكة 2’ بولاية تيبازة، حيث اطلع الوفد الوزاري الإفريقي على المنشآت والتقنيات الحديثة والصديقة للبيئة التي تعتمد عليها الجزائر لمواجهة شح المياه والتغيرات المناخية، مستلهمين من هذا النموذج الاستراتيجي آفاقاً جديدة لبلدانهم.
وجاءت زيارة الوفد الإفريقي إلى مصنع ‘فوكة 2’ لتحلية مياه البحر بإشراف وتنسيق مباشر من وزارة البيئة وجودة الحياة؛ حيث قامت الوزيرة كوثر كريكو، اليوم الأحد، برفقة وزيري البيئة لجمهوريتي موريتانيا وتشاد، مسعودة بحام محمد لغظف وحسن بخيت جاموس، بزيارة ميدانية إلى هذه المنشأة الاستراتيجية بولاية تيبازة، للوقوف عن كثب على المقاربة الجزائرية الناجعة في مواجهة شح المياه والتغيرات المناخية.
وتأتي هذه الزيارة على هامش مشاركة الوفد الوزاري الإفريقي في فعاليات الملتقى الدولي المنعقد بالجزائر العاصمة بمناسبة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي، حيث شكّلت المحطة فرصة سانحة لإطلاع الأشقاء الأفارقة على الاستراتيجية الوطنية الطموحة التي تبنتها الجزائر لتحقيق أمنها المائي.
و خلال جولتهم في أرجاء المصنع، استمع الوفد الوزاري إلى شروحات مفصلة قدمها مسؤولو منشأة “فوكة 2″، تناولت القفزة النوعية التي شهدها قطاع تحلية مياه البحر في الجزائر خلال السنوات الأخيرة. وتأتي هذه الديناميكية تجسيداً لقرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، القاضي بإنجاز خمسة مصانع عملاقة للتحلية بطاقة إجمالية تقدر بـ 300 ألف متر مكعب يومياً للمصنع الواحد، مما يضمن ضخ 1.5 مليون متر مكعب يومياً في الشبكة الوطنية كحزام أمان ضد الجفاف.
ولا تتوقف طموحات الجزائر عند هذا الحد؛ بل تتطلع الرؤية المستقبلية لآفاق 2030 إلى رفع الإنتاج الإجمالي للمياه المحلاة إلى 5.6 مليون متر مكعب يومياً. ويدعم هذا الهدف برنامج تكميلي ثانٍ أقره رئيس الجمهورية السنة الماضية، يتضمن إنجاز ستة مصانع إضافية، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للمنشآت في الجزائر إلى 25 محطة تحلية، وهو ما سيرفع نسبة الاعتماد على مياه البحر في توفير مياه الشرب إلى 60 بالمائة.
وفي تصريحات صحفية عقب الزيارة، أكدت الوزيرة كوثر كريكو أن ضيفي الجزائر أعربا عن إعجابهما الشديد بهذه المنشأة الاستراتيجية، واهتمامهما بالنموذج الجزائري الذي يهدف إلى القضاء التدريجي على مشكلة شح المياه الناجمة عن الاحتباس الحراري. كما شددت على أن مصنع “فوكة 2” يشتغل “وفق تقنيات حديثة، متطورة وصديقة للبيئة”.
ومن جانبها، لم تخفِ وزيرة البيئة والتنمية المستدامة الموريتانية، مسعودة بحام محمد لغظف، اعتزازها بهذا الإنجاز قائلة:
“أشعر بالفخر كإفريقية وكابنة لدول الساحل برؤية هذه المحطة الاستراتيجية التي تعمل بتقنيات جد متطورة على أرض الجزائر”.
وفي السياق ذاته، اعتبر وزير البيئة والثروة السمكية والتنمية المستدامة لجمهورية تشاد، حسن بخيت جاموس، أن مصنع “فوكة 2” يعد “مثالاً يحتذى به” للدول الإفريقية الساعية لتلبية حاجيات سكانها من الماء الشروب، مشيداً بجهود الجزائر وعلى رأسها الرئيس عبد المجيد تبون، الذي وصف عمله بـ “الرائع لصالح المواطنين”. وأضاف الوزير التشادي أن هذا الإنجاز يمثل مصدر إلهام حقيقي لبلدان القارة السمراء.
وفي سياق متصل بالابتكار البيئي، كشفت السيدة كريكو عن آفاق جديدة تستعد الجزائر لخوضها، تتمثل في العمل مستقبلاً على تثمين مادة المحلول الملحي الناتجة عن عمليات التصفية. ويُنتظر أن تشكل هذه الخطوة تجربة رائدة إضافية للجزائر في إطار الاقتصاد الدائري، حيث تساهم في حماية النظم البيئية البحرية وتحويل النفايات الصناعية إلى موارد ذات قيمة اقتصادية.

