الأسباب الكامنة وراء تقاعس نظام باريس عن تسليم الفاسد عبد السلام بوشوارب

تطرق تقرير لموقع “ألجيري باتريوتيك” إلى الخلفيات السياسية والقضائية التي تحكم الموقف الفرنسي الرافض لتسليم مطلوبين للقضاء الجزائري، مشيراً إلى ما وصفه بـ”آليات العمل الداخلي لدوائر الحكم في باريس” والملفات القضائية التي تلاحق عدة شخصيات في محيط الرغبة السياسية الحالية.

إن قراءة مشهد العلاقات الثنائية من زاوية التعاون القضائي تستدعي، حسب القراءة التحليلية، تشريحاً للمناخ السياسي الفرنسي الراهن الذي يسبق الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027. فالمعركة من أجل السيطرة على المؤسسات السيادية الكبرى تبدو قد بدأت بالفعل، وسط انتقادات متزايدة لآليات التعيين القائمة على الولاءات والشبكات السياسية على حساب الكفاءة والمصلحة العامة، في وقت تقدم فيه باريس نفسها كمرجع نمطي في التوجيه الديمقراطي.

و رصد التقرير قائمة طويلة من المسؤولين الحاليين والسابقين والمقربين من السلطة التنفيذية الفرنسية الذين واجهوا أو يواجهون تحقيقات قضائية، حيث تُسهم هذه القضايا المتراكمة في تشكيل صورة سلطة تلاحقها ملفات تضارب المصالح وإساءة استخدام النفوذ:

وزارة الداخلية والعدل: أشار التقرير إلى الملاحقات التي طالت وزير الداخلية جيرالد دارمانان، بالتزامن مع تولي إيريك ديبون موريّتي حقيبة العدل (خلفاً لعهود سابقة)، حيث واجه الأخير بدوره اتهامات بتضارب المصالح بعد تعيينه في منصبه.

الحقائب السيادية والاقتصادية: تطرق النص إلى سيباستيان لو كورنو (وزير القوات المسلحة الحالي) في ملفات مرتبطة بـ”تضارب المصالح العارض” قبل حفظ القضية، بجانب برونو لومير (وزير الاقتصاد) في قضايا مرتبطة بتمويل الحملات الانتخابية.

الدائرة المقربة والوزراء السابقون: شملت القائمة أليكسي كولر (الأمين العام للإليزيه) بتهم استغلال النفوذ، ورشيدة داتي (وزيرة الثقافة) في تحقيقات تشمل عقوداً استشارية سابقة، بالإضافة إلى مسؤولين سابقين مثل أوليفيي ديسوبت، وفرانسوا بايرو في قضية الوظائف الوهمية بالبرلمان الأوروبي، وكارل أوليف، وريشار فيران.

على الصعيد المؤسساتي، ركز التقرير على ما اعتبره استراتيجية “تأمين المناصب الحيوية” لما بعد عام 2027 من خلال تعيين شخصيات موالية في مناصب قيادية ممتدة الصلاحية:

مجلس الدولة (Conseil d’État): تعيين مارك غيوم على رأس هذه الهيئة الدستورية الهامة ليبقى في منصبه لفترة تمتد إلى ما بعد الولاية الرئاسية الحالية.

المؤسسات المالية والرقابية: الإشارة إلى ترشيح إيمانويل مولان لإدارة بنك فرنسا (Banque de France) لولاية تمتد حتى عام 2032، وتعيين أمِلي دو مونشالان في محكمة الحسابات، وتسمية جورج فرانسوا لوكلير لولاية منطقة “إيل دو فرانس”.

و خلص تقرير الموقع إلى أن هذا التداخل بين التعيينات الإستراتيجية والملفات القضائية العالقة يعكس منظومة تعطي الأولوية لشبكات العلاقات السياسية وتأمين النفوذ المستقبلي، وهو المنظور الذي يربط بينه التقرير وبين رغبة باريس في الاحتفاظ بأوراق ضغط سياسية، من بينها إيواء وحماية عناصر تطالب العدالة الجزائرية بترحيلهم لمحاكمتهم.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً