تشهد شعبة تربية النحل في الجزائر حركية مستمرة تضعها في صدارة الشعب الفلاحية الواعدة التي تحظى باهتمام رسمي ومهني متزايد. فبين طموحات تحقيق الاكتفاء الذاتي والتوجه نحو التصدير، يقف أزيد من 26 ألف نحال جزائري أمام تحديات مركبة تفرضها التغيرات المناخية، وسط دعوات ملحة من الهيئات المهنية لإحداث “ثورة” في نمط الإنتاج التقليدي والانتقال نحو استغلال كافة مشتقات الخلية.
و تُشير التقديرات الرسمية الصادرة عن وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، بالتنسيق مع الجمعيات المهنية، إلى أن الثروة النحلية في الجزائر باتت تُدار من قِبل كتلة بشرية نشطة تتراوح ما بين 26,000 إلى 30,000 نحال. هذه السواعد تشرف على رأس مال بيولوجي هام يقدر بما بين 1.1 و1.4 مليون خلية نحل منتشرة عبر كامل التراب الوطني.
وفي قراءة لطبيعة هذا النسيج المهني، يتضح توجّه القطاع نحو العصرنة:
- الكتلة العصرية المهيمنة: يقود المشهد ما بين 18,000 إلى 20,000 مربي يعتمدون على التقنيات الحديثة وخلايا النحل العصرية (مثل خلايا “لانغستروت”)، مما يسهم في رفع مردودية الإنتاج الوطني.
- المخزون التقليدي الأصيل: في المقابل، يحتفظ نحو 8,500 مربي بالطرق التقليدية، ويتركز أغلبهم في المناطق الجبلية والريفية الوعرة، محافظين على سلالات النحل المحلية ومقدمين عسلاً ذا جودة بيئية عالية.
و في تصريحات إعلامية متطابقة لرؤساء الجمعيات والفيدرالية الوطنية لمربي النحل، أجمع المهنيون على أن نقطة التحول الحقيقية للشعبة تكمن في تغيير الثقافة الإنتاجية. ففي الوقت الحالي، ما يزال 90% من نشاط المربين يرتكز حصرياً على إنتاج العسل.
وفي هذا السياق، يُشدد الخبراء ورؤساء المجالس المهنية على ضرورة مرافقة وتكوين النحالين لولوج عالم إنتاج مشتقات الخلية الأخرى ذات العوائد المالية الضخمة، مثل:
- الغذاء الملكي والبروبوليس (صمغ النحل).
- حبوب الطلع وسم النحل (المطلوب بشدة في الصناعات الشبه صيدلانية).
ويؤكد الفاعلون في القطاع أن تثمين هذه المشتقات محلياً من شأنه أن يوقف استيراد هذه المواد الحيوية بالعملة الصعبة، ويفتح آفاقاً جديدة للصناعة التحويلية الفلاحية.
و رغم المؤشرات الإيجابية، لا يخلو مسار النحال الجزائري من الصعاب. حيث يطالب ممثلو الشعبة بضرورة تقديم تسهيلات أكبر فيما يخص نقل الخلايا بين الولايات (المراعي النحلية)، وإعادة النظر في الرسوم المفروضة عليها، بالنظر إلى طبيعة النشاط التي تفرض التنقل المستمر تتبعاً لـ “مواسم الإزهار”.
علاوة على ذلك، تقف التغيرات المناخية (شح الأمطار والجفاف المفاجئ) إلى جانب الاستخدام العشوائي للمبيدات الحشرية الزراعية كمهدد حقيقي لسلامة المستعمرات، وهو ما يستدعي – حسبهم – وضع إستراتيجية وطنية لحماية النحل باعتباره ركيزة أساسية للتنوع البيئي والتوازن الفلاحي.
المصدر: الصحفي

