المطارات الأمريكية… “فوضى عارمة” تهدد آلاف السائحين وتشل سلاسل الإمداد

أطلقت مجموعات اقتصادية بارزة تمثل قطاعات الطيران، السفر، والأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة استمرار التباطؤ أو الإعاقة في إنهاء الإجراءات الحدودية والجمركية داخل المطارات الأمريكية الكبرى، وفي مقدمتها مطار “نيوارك ليبرتي الدولي” (EWR) في نيوجيرسي.

وأكدت هذه الهيئات أن أي اضطراب إضافي في منظومة الفحص الجمركي والأمني قد يؤدي إلى حالة “فوضى شاملة”، تترك آلاف المسافرين والأمريكيين عالقين في قاعات الانتظار، فضلاً عن منع وصول شحنات تجارية وصناعية بالغة الأهمية للاقتصاد الوطني.

و يتجاوز هذا التحذير مجرد الشكوى التقليدية من طوابير الانتظار؛ حيث يضع الإصبع على أزمة هيكلية عميقة تعاني منها المطارات الأمريكية المحورية (Hubs). وتتمثل المشكلة الأساسية في النقص الحاد والمزمن في كوادر وكالة “الجمارك وحماية الحدود الأمريكية” (CBP)، وهو العجز الذي لم يواكب القفزة الكبيرة في معدلات السفر الدولي ومرحلة التعافي الكامل لقطاع السياحة.

وعندما تتباطأ الإجراءات الحدودية في مطار مثل “نيوارك” – الذي يعد أحد المداخل الرئيسية لولاية نيويورك والمجال الجوي الأكثر تعقيداً وازدحاماً في العالم – فإن الأثر لا يقتصر على الرحلات القادمة فحسب، بل يمتد كأثر الدومينو ليشمل شبكة الطيران الداخلي بأكملها. فالركاب الذين يتأخرون في إنهاء إجراءات الهجرة يفوتون رحلاتهم التكميلية (Connecting Flights)، مما يخلق تكدساً بشرياً هائلاً داخل الصالات، ويجبر شركات الطيران على إلغاء أو تأجيل رحلات أخرى لإعادة جدولة الحجوزات.

الشق الأكثر خطورة في تحذيرات قطاع الأعمال يتعلق بالشحن الجوي (Air Cargo). فالإجراءات الحدودية الصارمة والبطيئة لا تفحص وثائق الركاب فحسب، بل تدقق في الحاويات والسلع الحساسة للوقت.

وتشير القطاعات الصناعية إلى أن تعطيل الإجراءات الجمركية يحول دون وصول شحنات بالغة الأهمية بشكل فوري، مثل:

  • المستلزمات الطبية والأدوية الحيوية.
  • قطع الغيار الصناعية الدقيقة التي تعتمد عليها المصانع في تسيير خطوط إنتاجها.
  • سلع التجارة الإلكترونية العابرة للحدود.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن تأخير الشحن الجوي – الذي ينقل السلع ذات القيمة العالية – ولو ليوم واحد، يترجم مباشرة إلى خسائر بملايين الدولارات لشركات التصنيع والتجزئة، مما يزيد الضغط على سلاسل الإمداد التي تعاني أساساً من تقلبات جيوسياسية متعددة.

تضع هذه الأزمة الإدارة الأمريكية أمام معضلة حقيقية؛ فمن جهة، لا يمكن التنازل عن معايير التدقيق الأمني والحدودي الصارم لحماية الأمن القومي، ومن جهة أخرى، فإن البيروقراطية وبطء التنفيذ يتحولان إلى “ضريبة اقتصادية” باهظة تدفعها قطاعات السياحة والطيران والأعمال.

تطالب المجموعات المهنية الكونغرس الأمريكي بضرورة التدخل العاجل لضخ استثمارات لرفع كفاءة “منافذ الدخول” (Ports of Entry)، واعتماد حلول رقمية أسرع في التدقيق، وزيادة وتيرة التوظيف، لضمان تدفق مرن للبشر والبضائع يحمي الاقتصاد ولا يخل بالأمن.

المصدر: صحافة امريكية

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً