شهدت العاصمة التركية أنقرة تصعيداً سياسياً لافتاً، حيث استعرض زعيم المعارضة المعزول، أوزغور أوزال، قوته الشعبية بحشد آلاف الأنصار في مسيرة حاشدة. وتأتي هذه الخطوة تنديداً بالحكم القضائي الصادر الأسبوع الماضي والذي قضى بإقالته من رئاسة حزب الشعب الجمهوري (CHP) -أكبر أحزاب المعارضة- في خطوة وُصفت بأنها ضربة قوية لمعسكر منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان.
وجاءت هذه التطورات بعدما قضت المحكمة بإلغاء نتائج مؤتمر الحزب العام لعام 2023، مما ترتب عليه قانونياً إعادة الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، إلى منصبه. ويُعد كليتشدار أوغلو شخصية مثيرة للجدل داخل أروقة الحزب، لا سيما بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة أمام أردوغان. ويرى مراقبون أن هذا القرار القضائي قد يمهد الطريق أمام الرئيس التركي لتمديد فترة حكمه المستمرة منذ أكثر من عقدين في الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وفي أول تحرك له عقب الحكم، زار كليتشدار أوغلو مقر الحزب الرئيسي متعهداً بـ “تطهيره من الفساد”، في إشارة واضحة إلى ملفات تتعلق ببلديات يديرها الحزب. وفي المقابل، رفضت القيادة المعزولة هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن دوافعها سياسية بحتة، وهو ما تنفيه الحكومة التركية.
وبينما كان كليتشدار أوغلو يتحدث من داخل مقر الحزب، كان أوزال يخاطب حشداً جماهيرياً أكبر -قدرته وسائل إعلام مقربة من المعارضة بعشرات الآلاف- أمام المكتب الإقليمي للحزب في أنقرة. وفي كلمته، صعد أوزال من نبرته قائلاً:
“هذه ليست مسألة داخلية تخص حزب الشعب الجمهوري، بل هي معركة بين أردوغان والأمة. هناك مبانٍ جرى الاستيلاء عليها من جهة، وفي المقابل هناك ملايين يدافعون عن حزبهم وبلدهم”.
وأكد أوزال أن القرار القضائي لا يمنح كليتشدار أوغلو أي شرعية لقيادة الحزب، داعياً إلى عقد مؤتمر عام طارئ وفوري، وسط هتافات مؤيدة له ومنددة بخصمه. وعقب الكلمة، قاد أوزال مسيرة سلمية اتجهت إلى ضريح مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية وحزب الشعب الجمهوري.
وشهدت المسيرة مشاركة رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، الذي ضم صوته إلى المطالبين بعقد مؤتمر حزبي عاجل. ويسلط هذا الحضور الضوء على ياواش كمرشح بديل ومحتمل للحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، خاصة في ظل الحكم القضائي بالحبس الذي يواجهه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، والذي لا يزال يُصنف كأبرز منافس سياسي للرئيس أردوغان.
من جانبه، علق كليتشدار أوغلو على هذه الضغوط المتزايدة بالقول إن المؤتمر العام للحزب سينعقد “في أقرب وقت ممكن”، دون أن يحدد موعداً زمنياً دقيقاً لذلك.
المصدر: رويترز

