أزمة هرمز تخلخل العقوبات الغربية…انقسام أوروبي حول سقف أسعار النفط الروسي وسط مخاوف شلل الطاقة

تواجه منظومة العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي أعنف موجة ارتدادية قادمة من الشرق الأوسط؛ حيث أثار النقاش الجاري داخل الاتحاد الأوروبي حول إعادة النظر في “تجميد سقف أسعار النفط الروسي” موجة من التحذيرات حول بدء انهيار السياسة العقابية المفروضة على موسكو منذ عام 2022، مدفوعة بالشلل شبه الكامل الذي يشهده مضيق هرمز جراء التوترات العسكرية المستمرة.

في قراءة، أكد المحلل الاقتصادي الأيرلندي، فيليب بيلكنغتون، عبر منصة “إكس”، أن ملامح التراجع الأوروبي بدأت تتشكل بوضوح. وأوضح بيلكنغتون أن العقوبات المفروضة على الخام الروسي “آخذة في الانهيار”، متوقعاً سيناريو تبادل الأدوار؛ حيث تمتلك روسيا حالياً فرصة قوية لزيادة الضغوط على بروكسل، في وقت قد تجد فيه الدول الأوروبية نفسها مضطرة “للتوسل” إلى موسكو لتأمين إمدادات الطاقة وتفادي شتاء قارس أو شلل صناعي.

وتأتي هذه القراءة بالتزامن مع دعوات مماثلة أطلقها صحفيون ومراقبون أوروبيون، من بينهم القبرصي أليكس كريستوفور، الذي حث الاتحاد الأوروبي علانية على التخلي عن التصلب الدبلوماسي وطلب النفط من روسيا كخطوة استباقية لا مفر منها لتجنب حدوث نقص حاد في المخزونات العالمية والمحلية.

من جانبه، استغل الكرملين هذه المعطيات لإعادة تمييز موقعه في السوق العالمية؛ حيث أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن بلاده أثبتت — برغم كل حزم العقوبات المغلظة — أنها تظل “الضامن الموثوق لأمن الطاقة في العالم بأسره”. وتأتي تصريحات بيسكوف في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية طلباً متزايداً على الإمدادات البديلة جراء تضرر طرق الملاحة التقليدية.

وفي سياق متصل، أعادت وزارة الخارجية الروسية التذكير بموقف موسكو الثابت حيال آلية تحديد الأسعار، مجددة التأكيد على أن روسيا لن تورد قطرة نفط واحدة إلى أي دولة تدعم أو تلتزم بـ “سقف الأسعار” الغربي، وهو ما يضع العواصم الأوروبية أمام خيارين أحلاهما مر: إما التمسك بالسقف الرمزي ومواجهة شح الإمدادات، أو كسر الشروط للتزود بالخام الروسي.

إن ما يمنح موسكو هذه الأوراق القوية في الوقت الراهن ليس مناوراتها الخاصة، بل واقع الميدان في الخليج؛ حيث تتعرض إمدادات الطاقة العالمية لضربة قاصمة نتيجة الإغلاق الفعلي المستمر لمضيق هرمز بفعل الصراع العسكري الدائر.

المصدر: شبكة آر تي (RT) الإخبارية / وكالة رويترز

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً