مرسوم ترامب الجمركي يمتد للنحاس …هل تريد واشنطن فرض السيادة الرقمية على عقود المعادن ؟

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسوماً رئاسياً جديداً يقضي بإدخال تعديلات هيكلية شاملة على الرسوم الجمركية المفروضة على واردات المعادن الأساسية، ممتداً هذه المرة ليشمل معدن النحاس إلى جانب الصلب والألمنيوم، وذلك تحت بند حماية الأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة.

ووفقاً للمعطيات التقنية الواردة في نص المرسوم، فإن الإجراءات الجديدة تعيد تفعيل وتوسيع نطاق “المادة 232” من قانون التوسع التجاري الصادر عام 1962، والتي تمنح البيت الأبيض صلاحيات استثنائية لتقييد الواردات الأجنبية وتعديل الحصص الكمية (Quotas) المفروضة على الدول المصدرة.

وجاء التعديل الرئاسي ليتجاوز سقف الرسوم السابقة التي كانت محددة بـ 25% على الصلب و10% على الألمنيوم، فارضاً حزمة رسوم مشددة ومستحدثة على النحاس الخام والمصنع جزئياً، مع إلغاء الإعفاءات المؤقتة التي منحت سابقاً لبعض الشركاء التجاريين في أمريكا اللاتينية وآسيا. وتضمن المرسوم إلزام وزارة التجارة الأمريكية والهيئة الفدرالية لحماية الحدود بتطبيق نظام تتبع رقمي صارم لمنشأ المعادن، وذلك لغلق الثغرات القانونية المتعلقة بعمليات إعادة الشحن والتوجيه (Transshipment) التي تستخدمها شركات دولية للالتفاف على الرسوم عبر التصنيع الصوري في دول وسيطة.

وفي مسار موازٍ لم تتطرق إليه الدوائر الإعلامية في واشنطن، يربط المرسوم بشكل مباشر وغير معلن بين تسييل عقود المعادن في بورصة لندن للمعادن (LME) وبورصة شيكاغو (CME)، مستهدفاً كسر احتكار التسعير الخارجي ومحاولة فرض السيطرة الأمريكية الكاملة على المشتقات المالية للنحاس، الذي يمثل عصب صناعة الرقائق الإلكترونية والشبكات السيادية. كما يفرض القانون الجديد اشتراطات بيئية ومعايير تصنيعية مغلقة على الدول المصدرة للصلب والألمنيوم كشرط مسبق لأي مفاوضات ثنائية استثنائية، مما يحول الرسوم الجمركية من مجرد أداة حماية تجارية إلى آلية لفرض المعايير الصناعية الأمريكية على سلاسل التوريد العالمية في المدى القريب.

المصدر: وكالات أنباء

ء.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً