كشف الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أن العلاقات مع النيجر تتجه إلى مرحلة جديدة وعملية تتسم بالسرعة والفعالية في التجسيد الميداني للمشاريع؛ حيث تهدف هذه الديناميكية الحركية إلى بناء تكامل استراتيجي شامل يغطي قطاعات الطاقة والمحروقات، وتطوير البنى التحتية والصحية، وتفعيل المناطق الحرة والربط الرقمي واللوجستي، تكريساً لعمق الجوار وتأكيداً على حتمية المصير المشترك لشعوب المنطقة.
تصريحات سيفي غريب جاءت في سياق مراسم تدشين، رفقة نظيره النيجري علي محمد لمين زين، محطة توليد الكهرباء بقدرة (2×20 ميغاواط)، والممولة في إطار التضامن الجزائري-النيجري، حيث تم تقليص آجال تسليم المشروع من ديسمبر المقبل إلى جوان الجاري.
وفي خطاب ألقاه بالمناسبة، أكد سيفي غريب أن هذا المشروع يمثل أول إنجاز استراتيجي يتجسد ميدانياً عقب الدورة الأخيرة للجنة المشتركة الكبرى، والزيارة الأخيرة لرئيس النيجر عبد الرحمن تياني إلى الجزائر، موضحاً أن المشروع يحظى بمتابعة وإشراف مباشر من قائدي البلدين لضمان تسريع وتيرة الإنجاز وتوسيع مجالات التعاون الثنائي.
وأعلن سيفي غريب عن حزمة من المشاريع والاتفاقيات الجاري تحضيرها وتنفيذها بين الجزائر والنيجر في عدة قطاعات حيوية أبرزها:
- قطاع الطاقة والمحروقات: تثمين التعاون بين شركتي “سوناطراك” و”سونيديب” (SONIDEP)، وتأكيد استعداد الجزائر لتوسيع الشراكة لتشمل الاستكشاف، الإنتاج، الصيانة، ونقل الخبرات التقنية والتشغيلية.
- القطاع الاجتماعي والإنساني: التوقيع على العقود الخاصة بمشروع العيادة متعددة الخدمات ومركز تصفية الدم بأغاديز لاستكمالها نهاية 2027 أو مطلع 2028، بالإضافة إلى المعهد الإسلامي المقرر تسليمه في جوان 2028، ومشروع دار الصحافة بنيامي الذي رُصدت له الأرضية ويجري التعاقد لإنجازه.
- الرقمنة والتكوين: استئناف مشروع رقمنة السجل العدلي النيجري عبر استضافة فريق تقني بالوكالة الجزائرية للتعاون الدولي، ومواصلة برامج تكوين الكفاءات النيجرية في حوكمة الجماعات المحلية، إدارة المشاريع الكبرى، وتسيير المستشفيات ومكافحة الجراد الصحراوي.
- التجارة واللوجستيات: العمل على الإسراع في إقرار الاتفاق التجاري التفاضلي للإعفاء الجمركي، تفعيل مشروع المنطقة الحرة الحدودية، وتيسير تدفق الصادرات والواردات النيجرية عبر ميناء “جن جن” الجزائري، إلى جانب مشاريع الربط الرقمي وعبر السكك الحديدية.
وفي الشق الأمني، شدد الوزير الأول في كلمته على ترابط أمن واستقرار البلدين، داعياً إلى استمرار التنسيق والتعاون المشترك في مجال مكافحة الإرهاب، والتهريب، والاتجار بالبشر وتأمين الحدود المشتركة، مع تأكيد موقف الجزائر القائم على إيلاء الأولوية للحلول السياسية واحترام سيادة الدول وتعزيز التشاور الإقليمي بعيداً عن أشكال الهيمنة أو التبعية.

