عاشت العاصمة الصومالية مقديشو ليلة عصيبة تواصلت حتى صباح اليوم الخميس، إثر اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والثقيلة وقذائف الـ (RPG) بين القوات الحكومية الفيدرالية وفصائل مسلحة موالية لقوى المعارضة. وجاء هذا التصعيد الميداني المفاجئ ليعكس عمق الأزمة السياسية والدستورية التي تعصف بالبلاد، وينقل الخلاف السياسي المحتدم من أروقة المقار الرسمية إلى مواجهات مباشرة في الأحياء السكنية.
وتركزت المواجهات العنيفة التي استمرت لأكثر من عشر ساعات في مناطق استراتيجية وحيوية، أبرزها تقاطع “دابكا” ومديريات “هولوداغ” و”عبد العزيز”، مما تسبب في شلل تام لحركة السير وقطع الطرق الرئيسية المؤدية إلى مطار مقديشو الدولي. وأفاد سكان محليون وشهود عيان بتصاعد أعمدة الدخان وسقوط قذائف هاون على أحياء آهلة بالسكان، مما أجبر مئات العائلات على الفرار والنزوح في منتصف الليل تحت وطأة القصف المتبادل.
وبينما أعلنت شرطة إقليم بنادر أنها تنفذ “عملية أمنية واسعة النطاق” ضد من وصفتهم بـ “المليشيات المدججة بالأسلاح” التي استهدفت حواجز أمنية وأطلقت قذائف عشوائية، اتهمت أقطاب المعارضة السلطة الفيدرالية بتدبير “مداهمات ليلية” واستهداف رموزها. وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الأسبق، حسن علي خيري، تعرضه لهجوم مباشر أثناء عقده اجتماعاً تشاورياً مع أعيان ونواب، واصفاً ما جرى بمحاولة تصفية جسدية، فيما دارت اشتباكات مماثلة حول محيط مقر إقامة الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد.
ويرى مراقبون أن هذا الانفجار الميداني يمثل ذروة الاحتقان السياسي الذي بدأ منتصف شهر مايو الماضي، عقب إعلان الرئيس الحالي حسن شيخ محمود تمديد ولايته الرئاسية لمدة عام إضافي، بعد انقضاء ميعادها الدستوري في 15 مايو. وتدفع الحكومة الفيدرالية باتجاه إجراء إصلاحات سياسية والانتقال بالبلاد إلى نظام الانتخاب المباشر (صوت لكل مواطن)؛ في المقابل، ترفض المعارضة وبعض الحكومات الإقليمية هذه الخطوة، معتبرة التمديد غير شرعي ومحاولة لفرض ترتيبات انتخابية جديدة دون توافق وطني واسع.
وكان من المقرر أن تخرج تظاهرات حاشدة دعت إليها المعارضة للتعبير عن رفضها للتمديد، وبينما حاولت بلدية مقديشو تقييد الاحتجاجات في ملاعب ومواقع محددة لدواعٍ أمنية، تمسكت المعارضة بحق التظاهر المفتوح، مما فجر الاحتكاك المسلح قبيل ساعات من موعد النزول إلى الشارع.
المصدر: (AFP) ووكالة رويترز (Reuters)

