إيران…كيف حولت ستارلينك أطباق استقبال إلى رادارات للقتل؟

كشفت وثائق سرية مسربة من أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قنبلة مدوية حول طبيعة الأدوار العسكرية السرية التي تلعبها شبكة الأقمار الاصطناعية “ستارلينك”، التابعة لشركة “سبايس إكس”، في الشرق الأوسط. وثّقت السجلات المسرّبة تحولاً جذرياً في طبيعة عمل هذه التكنولوجيا من أدوات مدنية لتأمين الاتصالات والإنترنت إلى “وسائل قتل ومستشعرات عسكرية موجهة” ضمن الحرب الاستخباراتية والأمنية الإقليمية.

وحسب مضامين الوثائق، فإن أجهزة الاستقبال وأطباق “ستارلينك” التي جرى تهريبها عبر شبكات معقدة إلى داخل الأراضي الإيرانية تحت لافتة “دعم التواصل المدني وحرية الإنترنت”، لم تكن سوى واجهة لشبكة تجسس وتوجيه عملياتي عسكري بالغة الخطورة، تدار بالتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

وتكشف الوثائق المسربة أن أجهزة الاستقبال التي دخلت إيران بطرق غير شرعية تم تفعيل خوارزميات خاصة بها عن بُعد من قبل البنتاغون بالتنسيق مع أجهزة الاستخبارات. وبدلاً من اقتصارها على توفير الخدمة للأفراد، تم ربط هذه الأطباق بشبكة سحابية عسكرية مغلقة (Closed Cloud Network) تعمل كمنظومة اتصال موازية قادرة على تبادل البيانات العسكرية الحساسة بسرعة فائقة لا يمكن لأجهزة التشويش الإيرانية التقليدية رصدها أو اعتراضها.

هذا النظام سمح بإنشاء “خلايا اتصال عائمة” داخل الجغرافيا الإيرانية، تُستخدم لتلقي وإرسال إحداثيات مشفرة جغرافياً، مما جعل من هذه الأطباق الصغيرة نقاط توجيه أرضية غير مرئية.

الجانب الأكثر خطورة في وثائق البنتاغون يشير إلى الدور العملياتي المباشر لأطباق استقبال “ستارلينك” في توجيه الطائرات المسيرة (الدرونز) الانتحارية وصواريخ كروز الذكية التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية داخل إيران.

  • تجاوز منظومات الدفاع الجوي: تعمل أجهزة “ستارلينك” المهربة كـ”منارات رقمية” (Digital Beacons) على الأرض، حيث تقوم بإرسال إشارات تصحيح المسار الفوري للمسيرات الصديقة أثناء تحليقها على ارتفاعات منخفضة، مما يسمح لها بتفادي الرادارات الإيرانية بدقة متناهية.
  • نقل بيانات الاستطلاع المباشرة: استُخدمت المحطات الأرضية المهربة لرفع بيانات تصويرية حية وعالية الدقة التقطتها أجهزة تجسس محلية أو مسيرات صغيرة، ومن ثم إرسالها إلى مراكز القيادة المشتركة (الأمريكية-الإسرائيلية) عبر الأقمار الاصطناعية لمعالجة الأهداف في غضون ثوانٍ معدودة.
  • الاغتيالات الموجهة: ساهمت هذه الأجهزة في تتبع الإشارات الخلوية وتحركات شخصيات عسكرية وعلمية إيرانية بارزة، من خلال توفير ربط فائق السرعة لوحدات الرصد الميداني، مما مهد الطريق لتنفيذ ضربات دقيقة خاطفة.

وتوضح التحليلات العسكرية المرفقة بالوثائق أن خطورة “ستارلينك” تكمن في قدرتها على التخفي وراء الطابع المدني والتجاري؛ حيث يصعب على السلطات الأمنية المحلية التمييز بين طبق استقبال يستخدمه مواطن عادي لتصفح الإنترنت، وآخر تم تحوير وظائفه ليكون منصة لإرسال إحداثيات الموت والدمار.

المصدر: رويترز

 

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً