أصدرت محكمة الجنايات المتخصصة في قضايا الإرهاب وأمن الدولة بالعاصمة المالية باماكو، اليوم الأحد 7 جوان 2026، حكماً قضائياً مشدداً يقضي بالسجن لمدة 20 عاماً مع النفاذ العاجل بحق الضابط الفرنسي يان فيزيلي (Yann Vézilier)، والذي تبين جلياً انتماؤه لجهاز المخابرات الخارجية الفرنسية (DGSE)، وذلك بعد إدانته رسمياً بتهم التجسس، والاختراق السيادي، ومحاولة تدبير انقلاب عسكري ضد السلطة التأسيسية والانتقالية في مالي، إلى جانب قيادة مخطط سري خطير كان يستهدف زعزعة استقرار البلاد والمساس بأمنها القومي.
وجاء هذا الحكم الصارم بعد سيل من التحقيقات الأمنية المعقدة التي قادتها الاستخبارات المالية، والتي تمكنت من تفكيك شبكة اتصالات المتهم الفرنسي يان فيزيلي (Yann Vézilier) وضبط أدلة رقمية ومستندات سرية تثبت تورطه في إدارة تدبير انقلاب عسكري في مالي ضد المجلس العسكري بقيادة العقيد عاصيمي غويتا.
وشملت لائحة الاتهام الرسمية قيام عنصر المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي بالتنسيق مع أطراف خارجية وتحريض قوى محلية لضرب الاستقرار السياسي والعسكري للبلاد، وهو ما صنفه القضاء المالي كأعمال تجسس عدائية تمس بأمن الدولة الجسيم.
تفاصيل القبض على الجاسوس الفرنسي في مالي
بدأت خيوط العملية الاستخبارية المضادة في 14 نوفمبر 2025، عندما نجحت الأجهزة الأمنية المالية في تتبع ورصد تحركات العميل الفرنسي وتوقيفه في باماكو بعد ثبوت عقده لقاءات سرية مع عناصر محلية، وضبط أجهزة اتصالات مشفرة كانت تُستخدم لنقل تقارير ميدانية إلى قيادة الـ (DGSE) في باريس.
وفي 8 جانفي 2026، أحالت النيابة العامة بمالي ملف ضابط المخابرات الفرنسي رسمياً إلى محكمة الجنايات الخاصة بأمن الدولة، بعد اكتمال الأحراز وفحص الأجهزة الإلكترونية المصادرة، حيث وُجهت له رسمياً تهم التجسس والتعاون ضد السلطة القائمة ومحاولة تدبير أعمال تخريبية.
وعقدت المحكمة في 22 أفريل 2026 جلسات سرية مغلقة نظراً لحساسية المعطيات الأمنية، جرى خلالها مواجهة المتهم الفرنسي بالقرائن والاتصالات الموثقة التي تثبت إدارته للمخطط التخريبي لصالح المخابرات الخارجية الفرنسية.
وصولاً إلى اليوم الأحد 7 جوان 2026، حيث أسدلت المحكمة الستار على القضية بإصدار حكمها القاضي بالسجن لمدة 20 عاماً نافذة، ليتحول الملف إلى ورقة ضغط سياسية وأمنية بيد باماكو في مواجهتها المفتوحة مع باريس.
المصدر: الصحافة في مالي

