كشفت أحدث حصيلة لوزارة الري عن قفزة نوعية في حجم الاستثمارات العمومية الموجهة لتأمين الأمن المائي في الجزائر؛ حيث كشفت البيانات الرسمية عن امتلاك حظيرة وطنية ضخمة تضم حالياً 82 سداً قيد الاستغلال موزعة عبر مختلف ولايات الوطن، وبطاقة تخزين إجمالية إستراتيجية تُقدر بحوالي 8.63 مليار متر مكعب. وتدعم هذه الحظيرة منظومة تحويلات مائية كبرى تمتد على مسافة إجمالية تفوق 1473 كيلومتراً، بالتوازي مع إطلاق ديوان السقي وصرف المياه لـ 39 عملية تنموية جديدة تهدف لتوسيع المساحات المسقية، تفعيلاً لتوجهات الدولة الرامية إلى الاعتماد على المياه المستعملة المصفاة لدعم القطاع الفلاحي وتحقيق السيادة الغذائية.
وجاءت هذه الحصيلة في سياق جلسة عمل موسعة ترأسها وزير الري، لوناس بوزڨزة، اليوم الإثنين، خُصصت لمتابعة وتقييم المشاريع المسجلة على عاتق الديوان الوطني للسقي وصرف المياه، والوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، وذلك في إطار سلسلة اللقاءات الدورية الرامية لمتابعة البرامج التنموية للقطاع. وقد جرى الاجتماع بحضور المديرين العامين للمؤسستين، إلى جانب الإطارات المركزية للوزارة وللمؤسستين الاقتصاديتين تحت الوصاية.
ديوان السقي وصرف المياه: 39 عملية لتوسيع المساحات المسقية
و خلال الشق الأول من الاجتماع، قدّم المدير العام للديوان الجزائري للسقي وصرف المياه عرضاً شاملاً لحصيلة البرامج التنموية المسندة للمؤسسة، والتي تضم 39 عملية مهيكلة على النحو التالي:
- 14 عملية تخص الدراسات الفنية المعمقة.
- 15 عملية في طور الإنجاز الميداني.
- 10 عمليات موجهة للتأهيل وتجديد الشبكات والمنشآت.
وفيما يخص الحركية الميدانية للبرنامج، تم تسجيل 23 عملية قيد الإنجاز، بلغت 7 منها نسباً متقدمة جداً تساوي أو تفوق 80%، في حين أُطلقت إجراءات المناقصة لـ 12 عملية أخرى، واستُكملت 3 عمليات كلياً، مع برمجة إطلاق عملية واحدة لاحقاً.
وفي هذا السياق، شدد لوناس بوزڨزة على الأهمية المحورية لتوسيع المساحات المسقية في دعم النشاط الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي، كما وجّه بضرورة التجسيد الصارم لتعليمات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، المتعلقة باستعمال المياه المستعملة المصفاة في السقي الفلاحي، داعياً إلى رفع مستوى التنسيق المشترك مع قطاع الفلاحة لضمان بلوغ الأهداف المسطرة.
وكالة السدود: 163 مشروعاً ممكناً وحظيرة وطنية بـ 8.63 مليار م³
من جانبه، استعرض المدير العام للوكالة الجزائرية للسدود والتحويلات وضعية المدونة المالية والفنية للوكالة، حيث تتابع المصالح حالياً 163 عملية ممولة عبر رخص الالتزام من ميزانية الدولة، بالإضافة إلى 3 مشاريع إستراتيجية كبرى ممولة عن طريق الصندوق الوطني للاستثمار، وتوزعت الحصيلة الإجمالية لبرامج الوكالة كالآتي:
- قطاع الدراسات: تسجيل 7 دراسات قيد الإنجاز، و37 دراسة منتهية (تشمل 29 دراسة لسدود جديدة، و7 دراسات لمشاريع التحويلات المائية، ودراسة خاصة بحماية سد بني هارون الإستراتيجي).
- مشاريع الإنجاز الهيكلية: شارفت مجموعة من السدود الكبرى على الاستلام النهائي لدخول حيز الخدمة، ومن أبرزها: سد سوق الثلاثاء وسد سيدي خليفة (تيزي وزو)، سد بوخروفة (الطارف)، سد لزرق (خنشلة)، وسد بوحديد (عنابة).
- جدير بالذكر أن الحظيرة الوطنية للسدود في الجزائر تضم حالياً 82 سداً في طور الاستغلال موزعة عبر ولايات الوطن، بطاقة تخزين إجمالية تصل إلى 8.63 مليار متر مكعب، تدعمها شبكة تحويلات مائية كبرى تمتد على مسافة تفوق 1473 كيلومتراً.
وفي ختام الأشغال، أسدى وزير الري جملة من التعليمات الصارمة للإطارات الحاضرة، ركزت على:
- الضبط الفوري وتطهير مدونة المشاريع والمتابعة الدقيقة لكافة العمليات.
- تسريع استكمال المشاريع قيد الإنجاز مع الالتزام بالمعايير التقنية المعمول بها واحترام الآجال التعاقدية.
- الإدخال الفوري للمشاريع التي بلغت مراحلها النهائية حيز الخدمة في أقرب الآجال، بهدف تحسين الخدمة العمومية وتأمين التزويد بالمياه، تحقيقاً للاستفادة المثلى من استثمارات الدولة لصالح المواطن والتنمية الاقتصادية.

