حرائق الغابات في الجزائر…هل أصبحت غابات الجزائر “محصنة” ضد الصيف ؟

شهدت العشرية الأخيرة محطات فارقة في تاريخ إدارة الغابات في الجزائر، حيث تأرجحت بين فترات الهدوء النسبي ومواسم الكوارث الطبيعية التي فرضت واقعاً جديداً دفع الدولة إلى تغيير جذري في استراتيجيات التدخل.

بدأت الفترة من 2016 حتى 2020 بمعدلات حرائق ضمن المتوسط السنوي المعتاد، حيث كانت تتركز في المناطق الشمالية والشرقية، معتمدة على وسائل إطفاء أرضية تقليدية وتدخلات جوية محدودة.

ومع ذلك، شكلت سنة 2021 نقطة تحول مفصلية في مسار حرائق الغابات في الجزائر، حيث سجلت البلاد موجات حرائق غير مسبوقة تزامنت مع ظروف مناخية قاسية، مما أدى إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة.

(تُعد حادثة إحراق الشاب جمال بن إسماعيل في شهر أوت من سنة 2021 واحدة من أكثر المحطات مأساوية في الذاكرة الجماعية الجزائرية خلال العقد الأخير، حيث جاءت في سياق ظروف مناخية استثنائية اتسمت باندلاع حرائق غابات مدمرة في منطقة الشمالية الشرقيىة للبلاد، مما أدى إلى حالة من التوتر والارتباك أفرزت تلك الفاجعة التي صدمت الرأي العام الوطني).

وقد أحدثت هذه السنة صدمة إيجابية في المنظومة الوطنية؛ إذ أعقبها إقرار ترسانة قانونية صارمة، حيث نص القانون رقم 23-21 على عقوبات تصل إلى السجن المؤبد للمتسببين في الحرائق، لترتفع المسؤولية من مجرد إهمال إلى جريمة يعاقب عليها القانون بأقصى العقوبات.

تلت تلك الفترة مرحلة استدراكية مكثفة (2022-2024)، حيث سارعت السلطات إلى دعم قدرات الحماية المدنية. وتكشف الأرقام المسجلة هذا التغير الجوهري؛ فبعد أن كانت المساحات المحروقة تسجل ارتفاعات كبيرة، تمكنت جهود الدولة من خفض المساحات المتضررة من حوالي 38 ألف هكتار في عام 2023 إلى ما يقل عن 3500 هكتار في عام 2024، وهو ما يمثل انخفاضاً نوعياً قارب نسبة 65%. هذا النجاح يعزى بشكل رئيسي إلى تعزيز الأسطول الجوي المتخصص، وإدماج التكنولوجيا في رصد البؤر، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر التي باتت تغطي مساحات واسعة من الغابات الوطنية.

في السنتين الأخيرتين (2025-2026)، تركزت الجهود على مرحلة “الوقاية الاستباقية”. فقد شهد عام 2025 استقراراً لافتاً في عدد البؤر المسجلة مقارنة بالسنوات السابقة، بينما يتسم الموسم الحالي في 2026 بجهوزية عالية للفرق الميدانية، مدعومة بحملات تحسيسية واسعة وإعادة تأهيل للغطاء النباتي. إن المسار العام يظهر انتقالاً ناجحاً من مرحلة الاستنزاف البيئي إلى مرحلة التحكم المؤسساتي، حيث أصبح ملف الغابات يُدار اليوم كجزء من الأمن القومي الحيوي، مع التركيز على الربط بين التطور التكنولوجي في الرصد والقدرة على التدخل الجوي السريع قبل توسع النيران.

 

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً