في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الإعلامي، وجّه المحلل السياسي والبرلماني الأوروبي السابق، كريم زريبي، نداءً قويًا ومباشرًا إلى الجالية الإفريقية والمغاربية المقيمة في فرنسا، داعيًا إياها إلى “استفاقة سياسية ومواطنية” عاجلة لإعادة رسم الخارطة السياسية في البلاد ومواجهة الصعود المستمر لليمين المتطرف.
جاءت تصريحات زريبي عبر شاشة قناة “AL24news” الدولية، حيث فكّك بالأرقام والمعادلات الانتخابية ما وصفه بـ “الوزن الغائب عمداً” لكتلة تصويتية قادرة على حسم مصير قصر الإليزيه، إذا ما قررت التخلي عن السلبية والتوجه جماعيًا إلى صناديق الاقتراع.
اعتمد زريبي في مرافعته السياسية على لغة الحسابات الصارمة لإبراز حجم التأثير الذي يمكن أن تحققه الجالية. وأوضح أنه من بين 50 مليون ناخب مسجل في القوائم الانتخابية بفرنسا، يتطلب الفوز بالانتخابات الرئاسية الحصول على كتلة تصويتية تتراوح بين 18 و20 مليون صوت.
واستشهد بزعيم الإليزيه الحالي إيمانويل ماكرون الذي فاز في استحقاق 2022 بـ 18.5 مليون صوت، مقابل 13.3 مليون صوت لمرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان.
وفي هذا السياق، فجّر زريبي مقارنة ديموغرافية وسياسية ثقيلة، مشيرًا إلى أن الجالية الإفريقية بمفهومها الشامل — التي تضم الجاليتين المغاربية والمنحدرة من إفريقيا جنوب الصحراء — تمثل اليوم ما بين 10 إلى 12 مليون مواطن فرنسي.
“إذا شهدنا صحوة مواطنية ووعياً سياسياً حقيقياً بحجم وثقل هذه الجالية، فإن تحريك 6 ملايين صوت فقط يعني بلوغ نسبة 20% من الكتلة الناخبة.. وهي النسبة الدقيقة الكفيلة بعبور الدور الأول من الانتخابات الرئاسية لأي مرشح” — كريم زريبي.
ولم يخلُ حديث البرلماني السابق من نبرة حادة تجاه خطابات اليمين المتطرف واليمين الراديكالي، معتبراً أن هذه التيارات تبني استراتيجياتها على فرضية أن الجالية “لا وزن لها” في المعترك الانتخابي بسبب نسب العزوف العالية.
وأضاف زريبي بمرارة أن هذا الغياب الطوعي عن صناديق الاقتراع هو ما يسمح لتلك التيارات بـ “امتهان كرامة هذه الجالية، وإهانتها، واختزالها شيفاً في قوالب نمطية سلبية، دون تقديم أي طرح إيجابي عنها”. واعتبر أن كسر هذه الحلقة المفرغة لا يمر عبر الشعارات، بل عبر ممارسة الحق الدستوري والسياسي بكثافة.
وفي ختام تصريحاته، حرص زريبي على التأكيد أنه لا يقدم توجيهات انتخابية لصالح حزب أو مرشح معين، بل يدافع عن مبدأ تفعيل القوة السياسية. وقال: “لتصوت الجالية بعد ذلك لمن تشاء، المهم هو أن تصوت وتثبت وجودها”.
ووجه رسالة مباشرة بلهجة حماسية قال فيها: “خذوا زمام أموركم بأيديكم، استيقظوا، وتصرفوا كمواطنين واقفين بفخر.. فخورين بفرنسيتكم وفخورين بأصولكم”. واعتبر أن قطع الطريق أمام وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في الاستحقاقات الرئاسية المقبلة “لا يعتمد إلا على قرار الجالية بالتوجه الجماعي والمكثف نحو صناديق الاقتراع”.
تفتح هذه التصريحات الباب مجدداً أمام نقاش معقد في الأوساط السياسية الفرنسية حول مدى قدرة كتل “الأحياء الشعبية” والجاليات على تنظيم صفوفها وتجاوز عقبة العزوف التاريخي، ليتحول “الخزان الانتخابي المفترض” إلى لاعب رقم واحد في صياغة مستقبل فرنسا السياسي.

