في تطور سياسي متسارع يعكس حجم الانقسامات داخل أروقة السلطة في بريطانيا، أعلن وزير الدفاع جون هيلي استقالته من منصبه اليوم الخميس، موجهًا انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر ووزارة الخزانة. وتأتي هذه الاستقالة على خلفية خلاف جوهري حول “خطة الاستثمار الدفاعي” (DIP) التي طال انتظارها، والتي اعتبرها هيلي غير كافية لمواجهة التحديات الأمنية العالمية المتزايدة.
في رسالة استقالته التي نُشرت اليوم، أكد هيلي أن التسوية المالية التي عرضتها الحكومة في اللحظات الأخيرة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات القوات المسلحة. وأوضح هيلي أن الخطة المقترحة ترفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.68% فقط من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بينما كان يطالب -مدعوماً بتقييمات عسكرية- بضرورة الوصول إلى 3% على الأقل لمواكبة التهديدات المتصاعدة، وعلى رأسها النشاط الروسي المتزايد والتوترات في الشرق الأوسط.
واتهم هيلي رئيس الوزراء ووزيرة الخزانة، راشيل ريفز، بعدم الرغبة في الالتزام بالموارد اللازمة، حيث كتب في رسالته: “لقد عجزتم، وكانت وزارة الخزانة غير راغبة في الالتزام بالموارد التي تحتاجها الأمة للدفاع عن البلاد في هذا الوقت المليء بالتهديدات المتزايدة”.
ة لم يتوانَ الوزير المستقيل في توجيه تحذيرات صريحة بشأن التبعات الأمنية المترتبة على هذه الميزانية، واصفاً إياها بـ “المتواضعة” وغير المتناسبة مع حجم التهديدات الراهنة؛ حيث أكد أن التمسك بهذه الأرقام كان سيضطره -لو بقي في منصبه- إلى اتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة ستؤدي بالضرورة إلى تراجع ملموس في جاهزية القوات المسلحة، مما يعني ضعفاً في القدرة على الاستجابة الفورية والفعالة للأزمات العسكرية الطارئة. وإلى جانب ذلك، شدد الوزير على أن هذا النقص الحاد في التجهيزات والموارد المخصصة سيؤدي بشكل مباشر إلى زيادة المخاطر على أرواح الجنود المشاركين في العمليات الدولية، ويضعهم في مواقف أكثر عرضة للخطر خلال تنفيذ مهامهم الميدانية، وهو ما اعتبره هيلي مسؤولية أخلاقية وسياسية لا يمكن التغاضي عنها.
وتعد هذه الاستقالة ضربة قوية ومباشرة لرئيس الوزراء كير ستارمر، الذي يواجه بالفعل ضغوطاً سياسية متزايدة داخل حزبه بسبب تراجع الشعبية والخسائر الانتخابية الأخيرة. ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة تزيد من حالة “الهشاشة” داخل الحكومة البريطانية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى رؤية أمنية موحدة.
بينما تحاول الحكومة البريطانية تقليل أثر هذه الاستقالة من خلال الإشارة إلى التزامها بزيادة الإنفاق الدفاعي على المدى الطويل، تشير تقارير صحفية إلى أن ستارمر يسعى لتعيين بديل سريع، مع تداول أسماء مثل وزير الأمن “دان جارفيس” ووزير القوات المسلحة “آل كارنز”.
تفتح هذه الأزمة الباب أمام تساؤلات جدية حول قدرة حكومة حزب العمال على الموازنة بين متطلبات الرفاه الاجتماعي والالتزامات العسكرية الدولية، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية وتفاقم حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
المصدر: صحيفة “الغارديان” البريطانية (The Guardian) –

