أظهرت البيانات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) لعام 2026، والتي ترصد الإنفاق العسكري خلال عام 2025، أن الدول العربية تواصل تخصيص ميزانيات ضخمة لقطاعاتها الدفاعية في ظل مناخ إقليمي يتسم بالتوتر المستمر وعدم اليقين الجيوسياسي.
وتتصدر المملكة العربية السعودية المشهد العربي في هذا المجال، حيث ظلت ميزانيتها العسكرية التي بلغت نحو 83.2 مليار دولار الأعلى إقليمياً، مما يضعها ضمن قائمة أكبر المنفقين عسكرياً على مستوى العالم، ويؤكد استراتيجيتها طويلة المدى في تحديث قواتها الجوية وتطوير الدفاعات الصاروخية مع السعي نحو توطين الصناعات العسكرية. وفي منطقة شمال أفريقيا، تبرز الجزائر كأكبر منفق عسكري في القارة الأفريقية بميزانية تجاوزت 25 مليار دولار، وهو ما يعكس تركيزاً وطنياً مكثفاً على تعزيز القدرات الدفاعية، بينما يأتي المغرب في مرتبة متقدمة أيضاً باستثمارات عسكرية بلغت 6.3 مليار دولار ضمن خطة لتطوير وتحديث منظومته الدفاعية الشاملة.
وتشير التقارير إلى تفاوت واضح في أولويات الإنفاق بين بقية الدول العربية، حيث تواصل دول مثل قطر والعراق استثمارات دفاعية متنامية لتعزيز أمنها القومي، بينما تحافظ دول أخرى على ميزانيات دفاعية تتناسب مع متطلباتها الأمنية الاستراتيجية الخاصة. وفي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة نمواً هامشياً في إجمالي الإنفاق العسكري ككل، إلا أن نوعية هذا الإنفاق تشهد تحولاً نوعياً؛ إذ تبتعد الدول تدريجياً عن مجرد اقتناء الأسلحة التقليدية لتتجه نحو الاستثمار في تقنيات الحروب الحديثة والأمن السيبراني، مدفوعةً بحاجة ملحة لحماية بنيتها التحتية الحيوية من التهديدات الرقمية المتصاعدة.
وخلص التقرير إلى أن استمرار تركز الإنفاق الدفاعي في دول بعينها يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها هذه الدول، ويؤكد أن ميزانيات الدفاع ستظل بنداً محورياً في الإنفاق الحكومي العربي للسنوات القادمة، خاصة مع توجه القوى الإقليمية لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وتقليل الاعتماد الخارجي في تلبية احتياجاتها العسكرية.
المصدر: معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري – Yearbook 2026).

