تطرق تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية إلى تصاعد حدة الاحتجاجات في المغرب ضد ما وصفته بـ “الاستيلاء الممنهج” على الأراضي الفلاحية والعقارات، مشيرة إلى أن هذه العمليات تتم خارج الأطر القانونية لفائدة شبكات نفوذ وتسهيلات تمنح لشركات أجنبية، لا سيما الصهيونية منها. وأكد التقرير أن هذه السياسات تجري على حساب المواطن المغربي الذي بات يواجه أزمات متتالية، أبرزها شح المياه والتهجير القسري من مساكنه التاريخية.
وأوضحت التقارير، التي استندت إليها الوكالة، أن السلطات المغربية تواصل منح امتيازات فلاحية واسعة على حساب الأمن المائي للبلاد. وفي هذا السياق، استشهدت الوكالة بمواقف برلمانيين من المعارضة كشفوا عن منح ما يقارب 500 هكتار من الأراضي الخصبة لشركة صهيونية، متخصصة في زراعة محاصيل تستهلك كميات هائلة من المياه، وهو ما يفاقم أزمة العطش التي تضرب مدناً مغربية عديدة نتيجة سوء التسيير وغياب الأولويات الوطنية في مواجهة الجفاف.
وفي جانب آخر، سلطت وكالة “رويترز” الضوء على ملف التهجير القسري في العاصمة الرباط، حيث نقلت شهادات حية توثق عمليات هدم واسعة طالت حي المحيط ومناطق مجاورة منذ عامين. وتفيد المعطيات بأن هذه العمليات تتم تحت ذريعة “إعادة التهيئة” لمشاريع على الشريط الساحلي، دون أن تكشف الحكومة عن طبيعة تلك المشاريع أو أهدافها، وسط صمت مطبق من السلطات الرسمية وجماعة الرباط وإدارة أملاك الدولة التي رفضت جميعها التعقيب على تساؤلات الإعلام.
ونقل التقرير عن المحامي والحقوقي المغربي، فاروق المهداوي، تفاصيل صادمة حول معاناة السكان، حيث أكد أن عمليات الهدم التي انطلقت صيف 2024 بدعوى توسيع الشوارع، تحولت إلى ضغوطات غير قانونية لإجبار العائلات على التنازل عن عقاراتهم. وأشار المهداوي إلى أن هذه الممارسات أدت إلى تداعيات نفسية وخيمة، وصلت في بعض الحالات إلى فقدان التوازن العقلي ووفاة مواطنين جراء الصدمة والضغط.
وخلص التقرير إلى أن نواباً في البرلمان المغربي حذروا من أن هذه السياسات لا تهدد فقط السلم الاجتماعي، بل ترهن سيادة البلاد للشركات الأجنبية، مطالبين بوضع حد لنهب الأراضي الفلاحية والتدخل الفوري لوقف سياسة التهجير القسري. وبحسب مصادر من داخل “جماعة الرباط”، فإن عدد العائلات المتضررة من عمليات الهدم في حي المحيط وحده يتراوح بين 2500 و3000 عائلة، مما يعكس اتساع رقعة الأزمة الإنسانية في المملكة في ظل غياب أي تجاوب رسمي مع نداءات الاستغاثة.

