60 عاماً من التكوين المهني في الجزائر…من رحم التحدي إلى صناعة الكفاءات

يشكل قطاع التكوين والتعليم المهنيينين في الجزائر أحد أهم الركائز الاستراتيجية التي اعتمدت عليها الدولة منذ فجر الاستقلال لبناء صرحها الاقتصادي وتأهيل رأسمالها البشري. فمنذ عام 1962، ورثت الجزائر بنية تحتية متواضعة ومحدودة الأثر، لتبدأ رحلة تحدي وطنية استهدفت تحويل الطاقات الشبانية إلى سواعد منتجة قادرة على قيادة قطاعات البناء، الصناعة، والخدمات.

وشهدت فترة السبعينيات والثمانينيات مرحلة التأسيس والتوسع الهيكلي للقطاع، حيث واكبت التخطيط الاقتصادي وبرامج التصنيع الكبرى بإنشاء مئات المراكز والمعاهد المتخصصة. وشكلت سنة 1984 محطة فارقة بإنشاء المركز الوطني للتكوين والتعليم المهنيين عن بعد، مما ساهم في مضاعفة القدرات الاستيعابية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للشركات الوطنية والمؤسسات الكبرى بآلاف الخريجين سنوياً.

ورغم التحديات الأمنية والاقتصادية الضاغطة التي واجهتها البلاد خلال حقبة التسعينيات، أثبت القطاع مرونته باستقباله سنوياً نحو 350 ألف متربص ومتمهن، وتخريج ما لا يقل عن 60 ألف كفاءة مهنية سنوياً.

ومع مطلع الألفية الجديدة، دخل التكوين المهني في الجزائر حقبة جديدة اتسمت بقفزة نوعية على مستوى البنية التحتية وتحديث التخصصات. وارتفع عدد المؤسسات التكوينية من 600 مؤسسة سنة 1999 إلى أكثر من 1,200 مؤسسة في العقد الثاني من الألفية، مما سمح برفع وتيرة الاستيعاب السنوية إلى أكثر من 650 ألف متربص، والوصول إلى عتبة 280 ألف خريج كل عام. وواكب هذا التوسع الجغرافي تنويعٌ شامل في الخريطة البيداغوجية لتشمل الشعب الصناعية، الفلاحية، التكنولوجية، والخدمية الدقيقة.

وفي السنوات الأخيرة، وتحديداً في ظل التوجه الاقتصادي الجديد للجزائر نحو الرقمنة وإنعاش المقاولاتية، واصل القطاع تسجيل أرقام تصاعدية غير مسبوقة. وقد تجسد ذلك في القفزة النوعية لدخول أكتوبر 2025، الذي استقبل لوحده أكثر من 385 ألف متربص جديد، ليتجاوز بذلك إجمالي التعداد المزاول للتكوين في مختلف الأنماط والمستويات عتبة 730 ألف متربص يتوزعون على أكثر من 1,200 مؤسسة وأكثر من 2,500 تخصص.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً