اعتبر الخطاط الجزائري توفيق عيادي أن الملتقى الدولي للمخطوط “طرق الحبر في الجزائر” في طبعته الأولى يشكل مبادرة استثنائية وفريدة من نوعها، مشيدا باختيار عنوان الملتقى الذي يحيل إلى الحبر باعتباره أحد الأصول المؤسسة لفن الكتابة والتراث المخطوط.
وأوضح عيادي، في تصريح لـ”الصحفي”، أن هذه التظاهرة سمحت بإبراز جوانب من التراث المخطوط الجزائري ظلت بعيدة عن اهتمام الجمهور الواسع، مؤكدا أن الجزائر تزخر برصيد ثقافي وحضاري كبير يستوجب مزيدا من جهود الحفظ والصيانة والترميم، باعتبارها عناصر أساسية في حماية الذاكرة الوطنية وصون الموروث الثقافي.
وبخصوص التوصية المتعلقة بإدراج تدريس الخط الجزائري العتيق ضمن مناهج المنظومة التربوية وتخصصات علم المكتبات، وصف المتحدث الخطوة بـ”الضرورية والأساسية”، معربا في الوقت نفسه عن أسفه لما آل إليه هذا الفن من تراجع وإهمال خلال العقود الأخيرة، في ظل شبه انعدام للمؤسسات والفضاءات المخصّصة للعناية بهذا الفن العريق، رغم جهود ثلة من المهتمين و الذوّاقين للحفاظ على هذا الموروث الثقافي الفريد.
وقال عيادي، في معرض تعليقه على مخرجات ملتقى “طرق الحبر في الجزائر”، إن الخط الجزائري العتيق يكاد يكون قد اندثر بسبب ضعف الرعاية الموجهة إليه وقلة النشاطات المتخصصة، واعتبر ترسيم مادة الخط ضمن المنظومة التربوية “مطلبا ملحا” لأن الكتابة تمثل إحدى الركائز الأساسية للعملية التعليمية، معربا عن أسفه لتخلي المدرسة منذ سنوات عن تعليم الكتابة بالشكل الذي كانت تحظى به سابقا، وهو ما انعكس – بحسبه – على مستوى التلاميذ في التحكم بالكتابة وتحسينها، وأكد أن الكتابة تسهم في تنمية العديد من المهارات الذهنية والعقلية والإبداعية، فضلا عن توسيع آفاق الخيال لدى المتعلمين.
وأضاف أن إعادة الاعتبار للخط لا ينبغي أن تقتصر على إدراج مادة تعليمية بشكل شكلي، بل تتطلب رؤية متكاملة تبدأ بدعم المدارس القرآنية، وتشجيع الخطاطين، وتنظيم الورشات المتخصصة، وتثمين أعمال الممارسين لهذا الفن، بما يضمن استمراريته ونقله إلى الأجيال القادمة.
كما شدد على ضرورة توفير الكفاءات البشرية المؤهلة قبل تعميم تدريس الخط في المؤسسات التعليمية، قائلا: “إن نجاح أي مشروع من هذا النوع يقتضي تكوين جيل جديد من الخطاطين القادرين على نقل المعرفة وفق أسس علمية صحيحة، على اعتبار أن الخطاطين هم الدعامة الصلبة التي يقوم عليها هذا المشروع”.
وفيما يتعلق بإدراج الخط الجزائري العتيق ضمن تخصصات علم المكتبات، أبدى عيادي دعمه الكامل للفكرة، معتبرا أنها أكثر قابلية للتجسيد بحكم ارتباطها المباشر بمجال المخطوطات والوثائق التراثية، معربا عن أمله في أن تتحول توصيات الملتقى إلى مشاريع عملية تساهم في صون هذا الإرث الثقافي للأجيال القادمة.

