في زاوية طبيعية خلابة بين منطقتين رطبتين في فرنسا، برز تهديد بيئي غير مسبوق أثار قلق السلطات والمدافعين عن البيئة، وتحديداً المكتب الوطني للغابات (ONF). يتمثل هذا التهديد في ظهور وانتشار سريع لنبات دخيل وغازٍ يُعرف علمياً بـ “Lysichiton du Kamchatka” (أو ملفوف المستنقعات الآسيوي).
تعود تفاصيل هذه الأزمة البيئية إلى قيام مجهولين بزراعة نبتة “Lysichiton du Kamchatka” ذات الزهرة الصفراء الجميلة واللافتة للانتباه على حافة بركة مياه خاصة مجاورة لمستنقع في فرنسا. ورغم أن الهدف من زراعتها كان تزيين المكان، إلا أن النبتة أظهرت قدرة تكاثرية هائلة، لتتحول من مجرد بضع شتلات إلى عشرات ثم مئات البراعم المنتشرة في المحمية الطبيعية الرطبة، في واقعة تُسجل لأول مرة على الأراضي الفرنسية.
دق الخبراء ناقوس الخطر بسبب الطبيعة العدوانية لهذه النبتة الآسيوية؛ فهي تمتلك قدرة فائقة على الهيمنة واحتلال المساحات بالكامل، مما يشكل خطراً مباشراً ومنافسة شرسة للنباتات المحلية والمستنقعات الأصلية التي تُعد موطناً بيئياً هاماً ومحمياً. ولا يتوقف الضرر عند حدود المستنقع الحالي، بل يخشى المختصون من انتقال البذور وانتشارها على طول مجرى المياه القريب، مما قد يؤدي إلى كارثة إيكولوجية على نطاق أوسع.
استجابة لهذا الخطر الداهم، تدخلت فرق المكتب الوطني للغابات بشكل عاجل لمعالجة المشكلة من جذورها قبل فوات الأوان. وأسفرت الحملة الميدانية الأولى عن اقتلاع وإزالة نحو 450 نبتة من الموقع.
ورغم هذا النجاح الأولي، إلا أن المعركة لم تنتهِ بعد؛ حيث يتوقع الخبراء ظهور وتبرعم أكثر من ألف نبتة جديدة في العام المقبل نظراً لبقاء بذور كامنة في التربة. ولضمان القضاء التام على هذا الغزو ومنع انتشاره، وضعت السلطات خطة عمل طويلة الأمد تتطلب حملات اقتلاع سنوية متواصلة تمتد لفترة تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات، لعلها تنجح في استعادة التوازن البيئي وحماية الطبيعة المحلية من هذا الضيف الثقيل.
المصدر: france3



