الزوايا و المدراس القرأنية..قلاع الهوية الوطنية

تُعد الزوايا والمدارس القرآنية في الجزائر صروحاً علمية وحصوناً متينة لحماية الهوية الوطنية، ودرعاً حافظ على مقومات الشعب الجزائري ، لا سيما خلال فترات الاستعمار ومحاولات الطمس الثقافي. وتشير البيانات الرسمية لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف إلى أن إجمالي الزوايا الرئيسية وفروعها المنتشرة عبر الجزائر يتجاوز 1600 زاوية

يمتد العمق التاريخي لتواجد الزوايا في الجزائر لأكثر من عشرة قرون؛ حيث يعود تأسيس أقدم الرباطات والزوايا في البلاد، مثل رباط “بونة” بعنابة، إلى القرن الحادي عشر الميلادي (القرن الخامس الهجري). وقد مثلت هذه الصروح البديل التعليمي الأصيل الذي أبقى على اللغة العربية حية في وجدان الجزائريين إبان سياسات التجهيل الاستعمارية.

تستقطب المدارس القرآنية التابعة للزوايا عشرات الآلاف من الطلبة سنوياً، وتُخرج مئات الحفاظ لكتاب الله ومتقني المتون مع كل دفعة. وتتواجد الزوايا بكثافة في مختلف مناطق البلاد، حيث تشتهر بعض الولايات بوجود عشرات الزوايا التاريخية التي ساهمت في ترسيخ القيم والأصالة.

لم تقتصر أدوار الزوايا على التعليم، بل كانت قلاعاً للثورة والتحرر من الاستعمار؛ إذ التف حولها الشعب لمقاومة مختلف الغزاة، كـمقاومة الأمير عبد القادر، ومقاومة المقراني، والشيخ الحداد، وغيرها من الثورات التي انطلقت من عباءة الطرق الصوفية. كما لعبت دوراً محورياً في الإفتاء، والقضاء العرفي المتزن، ونشر قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، فضلاً عن فض النزاعات بين القبائل والعرشيات.

أسست الزوايا الجزائرية، كالزاوية التيجانية والزاوية الهاملية وغيرهما، امتداداً روحياً وعلمياً واسعاً في عمق القارة الإفريقية والدول الإسلامية، مما رسّخ العمق الدبلوماسي والثقافي للجزائر وعزز حضورها الحضاري إقليمياً وعالمياً.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً