طالبت سلطات أحدى الدول الافريقية ألمانيا بتعويضات عن الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق القبائل المحلية مطلع القرن العشرين، وذلك بعد أن نجحت سابقاً في انتزاع اعتراف رسمي واعتذار من ألمانيا عن هذه الجرائم.
تُعد الإبادة الجماعية لقبيلتي “الهيريرو” و”الناما” في ناميبيا أول إبادة جماعية موثقة في القرن العشرين، والتي ارتكبتها الإمبراطورية الألمانية بين عامي 1904 و1908. وتعود جذور هذه المأساة إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما استعمرت ألمانيا المنطقة المعروفة اليوم بـ “ناميبيا” (جنوب غرب إفريقيا الألمانية آنذاك)، حيث أدى التوسع في الاستيطان ومصادرة الأراضي وتجريد السكان المحليين من ماشيتهم إلى انتشار السخط والغضب، مما دفع قبائل “الهيريرو” بقيادة صامويل ماهريرو للانتفاضة مطلع عام 1904، تلتها بعد فترة وجيزة قبائل “الناما”.
و في هذا السياق صرح المدعي العام الناميبي، فيستوس كاتونا مبانديكا، بأن بلاده تسعى للحصول على تعويضات من ألمانيا عن الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق القبائل المحلية مطلع القرن العشرين. وفي وقت سابق، كانت ويندهوك تصر أيضاً على اعتراف برلين بالإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق قبيلتي الهيريرو والناما، وتقديم اعتذار رسمي، وهو ما استجابت له الحكومة الألمانية.
وقال مبانديكا على هامش منتدى سانت بطرسبرغ الدولي للقانون، الذي عُقد بين 24 و26 يونيو: “المسألة المتبقية هي التعويضات – ما الذي يمكن للألمان فعله للتكفير عن جرائمهم، وتجري مناقشات في ناميبيا وألمانيا بشأن قيمتها. مع ذلك، أعتقد أنه لا يمكن لأي مبلغ من المال أن يعوض عن تلك المعاناة والأرواح التي أُزهقت”.
ووفقاً للمسؤول الناميبي، فإن الطرفين يحاولان حالياً وضع آليات قانونية لدفع التعويضات، مؤكداً الحاجة إلى تنظيم فعاليات للمصالحة والحفاظ على ذكرى تلك الأحداث، على ألا تكون لمرة واحدة بل سلسلة من الفعاليات المستمرة.
اتخذت الإبادة مراحل دموية وفظائع ميدانية مروعة بعد أن أرسلت القيادة الألمانية الجنرال “لوثار فون تروتا” لقمع التمرد، والذي أصدر أوامر صارمة بإبادة كل فرد من قبيلة الهيريرو لتشمل لاحقاً قبيلة الناما. وشملت هذه الممارسات دفع الآلاف من السكان نحو صحراء كالاهاري مع تسميم الآبار وإطلاق النار على كل من يحاول العودة، بالإضافة إلى إجبار الناجون على العمل كعبيد في معسكرات الاعتقال مثل معسكر “جزيرة القرش”، حيث مات الكثيرون بسبب الجوع والإرهاق والأمراض، مما أسفر عن مقتل ما يقارب 80% من شعب الهيريرو ونحو 50% من شعب الناما.
المصدر: “نوفوستي” بتصرف

