تفاصيل الخطة الأمريكية لشراء “نورد ستريم”: بين التصريحات الروسية والمعطيات الميدانية

أشارت تصريحات متكررة من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن واشنطن تخطط لشراء الجزء الأوروبي من خطي أنابيب “نورد ستريم 1 و 2” المتضررين، بهدف إعادة تشغيلهما لضخ الغاز الروسي ومن ثم إعادة بيعه إلى الدول الأوروبية “بهامش ربح كبير”. تُظهر المعلومات المتاحة أن هذه القضية تتجاوز كونها مجرد تصريحات، فهناك تحركات فعلية ومصالح متشابكة، لكنها تواجه أيضاً عقبات سياسية وأوروبية كبيرة.

و قال لافروف في منتدى “بريماكوف ريدينغز” إن الأمريكيين “يجروا محادثات” لشراء الجزء الأوروبي من الخطوط، وإصلاحها، ثم “التحكم بها”. وأضاف أن “لا شيء غير غازنا يمكن ضخه عبرها، مما يعني أننا سنورد الغاز، وسيعيدون بيعه، ولكن بهامش ربح كبير” .

و كشف لافروف في مقابلة مع قناة “آر تي إنديا” عن تفاصيل أكثر دقة، مشيراً إلى أن الخطة الأمريكية تتضمن شراء حصة الشركات الأوروبية في المشروع “بحوالي عُشر ما دفعه الأوروبيون” مقابلها. وأوضح أن الهدف هو أن تملي واشنطن الأسعار بدلاً من الاتفاقات الثنائية بين روسيا وألمانيا .

و تكشف التقارير الصحفية أن الشخصية المحورية وراء هذه الخطة هو المستثمر الأمريكي ستيفن لينش، وهو رجل أعمال من ميامي ومتبرع كبير لحملة الرئيس ترامب الانتخابية.

و تمكن لينش من سداد ديون مشغل خط “نورد ستريم 2” (شركة Nord Stream 2 AG) التي كانت في حالة إفلاس، وذلك في مايو/أيار الماضي، مما أزال عقبة رئيسية أمام أي صفقة محتملة .

و  يتوقع لينش شراء خط الأنابيب، الذي قُدرت قيمته بنحو 11 مليار دولار، “بسعر زهيد”، معتبراً أنها “فرصة تحدث مرة واحدة في الجيل” للسيطرة الأمريكية والأوروبية على إمدادات الطاقة لأوروبا .

وكان لينش قد حصل على تراخيص من وزارة الخزانة الأمريكية للتفاوض مع كيانات خاضعة للعقوبات الأمريكية، كما تم إطلاع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ ومسؤولي الوزارتين على خطته .

على الرغم من المبادرة الأمريكية ومصالح بعض الأوساط الصناعية الألمانية الراغبة في استيراد الغاز الروسي الرخيص لخفض أسعار الطاقة، إلا أن المعارضة السياسية في ألمانيا وأوروبا لا تزال قوية:

و صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه سيعارض بشدة استخدام خط “نورد ستريم 2” وسيفعل “كل ما في وسعه” لضمان عدم إعادة تشغيله .

و تخشى أوروبا من أن استئناف استيراد الغاز الروسي سيطيل أمد تمويل المجهود الحربي الروسي، ويقسم صفوف الدول الأوروبية، ويجعل أمنها الطاقي مرهوناً بواشنطن وموسكو معاً .

فيما ترى موسكو في هذه التحركات تجسيداً للضغوط الاقتصادية الأمريكية المتصاعدة. يتهم لافروف واشنطن بالسعي لتوسيع نفوذها في أسواق الطاقة العالمية على حساب المصالح الأوروبية، مع الإشارة إلى أن هذا يندرج في سياق ضغوط أمريكية أوسع على شركات الطاقة الروسية “روسنفت” و”لوك أويل” . كما تذكر بعض المصادر أن هذه الخطط قد تمنح واشنطن أداة ضغط في أي مفاوضات سلام محتملة لإنهاء الحرب في أوكرانيا .

في المقابل، يؤكد تقرير لمؤسسة “جيرمان مارشال فاند” الأمريكية أن ألمانيا وأوروبا تواجهان معضلة سياسية عميقة: إما الضغط الصناعي لخفض الأسعار عبر الغاز الروسي، أو التمسك بالموقف السياسي الداعم لأوكرانيا والأمن الطاقي المستقل عن روسيا .

المصدر: وسالل اعلام

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً