“طلاق تكتيكي” في الشرق الاوسط..هل هي نهاية المظلة الأمريكية في السعودية ؟

كشف تقرير حديث نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن تصدع كبير وغير مسبوق في العلاقات العسكرية والدبلوماسية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، على خلفية تباين الاستراتيجيات تجاه الحرب الدائرة مع إيران. وقد تمحور جوهر الأزمة حول ما عُرف بـ”مشروع الحرية”، وهي عملية عسكرية أمريكية واسعة النطاق أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب في مايو 2026 بهدف كسر حالة الاضطراب في مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام الملاحة الدولية.

و افاد التقرير أن التوترات بين الحليفين الامريكيي والسعودي بدأت  عندما تفاجأت القوات الأمريكية، التي كانت قد حركت أكثر من مائة طائرة حربية من قواعدها وقواربها المنتشرة في المنطقة، برفض السلطات السعودية السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لدعم هذه العملية. هذا الموقف السعودي وضع الإدارة الأمريكية في مأزق عسكري، مما أجبرها على التراجع وإجهاض العملية في مراحلها الأولى. وفي رد فعل اتسم بالحدة، هددت واشنطن بتعليق شحنات صواريخ اعتراضية دفاعية حيوية كانت الرياض تعتمد عليها بشكل أساسي للتصدي للطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، وذلك في محاولة للضغط على القيادة السعودية لإعادة النظر في قرارها.

ورغم أن الضغوط الأمريكية أدت في نهاية المطاف إلى تراجع السعودية والسماح بدخول محدود للقوات الأمريكية، إلا أن تداعيات هذه الأزمة تركت أثراً عميقاً في مسار التحالف الاستراتيجي بين البلدين. وأشارت تقارير الصحيفة إلى أن هذا الحدث لم يكن معزولاً، بل ترافق مع فتور دبلوماسي تجسد في امتناع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن إدراج الرياض في جولته الخليجية الأخيرة، بالإضافة إلى امتناع ولي العهد السعودي عن حضور قمة مجموعة السبع، وهو ما قرأه مراقبون كرسالة احتجاج سياسي على إدارة واشنطن لملف الصراع.

وفي ظل هذه المعطيات، كشفت الصحيفة عن أن البنتاغون بات يدرس بجدية خيارات إعادة تموضع القوات الأمريكية في المنطقة، مع احتمالية تقليص الوجود العسكري الحالي في المملكة. وتتجه النية الأمريكية نحو التركيز على دول أبدت دعماً أكبر للتحركات العسكرية الأمريكية خلال الحرب، مثل إسرائيل والأردن، كبدائل أكثر موثوقية في المرحلة الراهنة. وفي المقابل، يبدو أن السعودية قد بدأت في اتباع مسار مغاير، حيث عززت من اتصالاتها الدبلوماسية مع إيران وأطراف إقليمية أخرى، في محاولة لتجنيب منشآتها النفطية الحيوية مخاطر التصعيد العسكري المباشر، متجهة نحو سياسة “تصفير الأزمات” بعيداً عن التموضع الكامل تحت المظلة العسكرية الأمريكية التقليدية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً