بسبب فلسطين…القانون الفرنسي يُوظف لتكميم الأفواه ؟

تجد النائبة في البرلمان الأوروبي، ريمة حسن، نفسها اليوم في قلب معركة قانونية وسياسية ضارية، حيث تحولت نشاطاتها المدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني وتنديدها بجرب الأبادة التي تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني في غزة إلى مادة دسمة للملاحقات القضائية في فرنسا. هذا الضغط، الذي يصفه أنصارها بـ “التعسف السياسي”، بلغ ذروته مع استدعائها للمثول أمام المحكمة القضائية في باريس يوم الثلاثاء المقبل، 7 جويلية 2026.

و قد تعرضت ريمة حسن، المحامية الفرنسية ذات الأصول الفلسطينية والمنتخبة عن كتلة “فرنسا الأبية”، منذ وصولها إلى البرلمان الأوروبي لحملات تشويه إعلامي وضغوط أمنية متواصلة.

وتستند هذه الحملات إلى مواقفها الجريئة في تسمية الأشياء بمسمياتها، وتحديداً اتهامها لإسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة، وهو توصيف قانوني وسياسي أثار حفيظة التيارات اليمينية واللوبيات المؤيدة للاحتلال في أوروبا، التي سارعت لاتهامها بـ “التحريض على الكراهية”.

بدلاً من التركيز على أجندتها التشريعية داخل أروقة البرلمان الأوروبي، تجد ريمة حسن نفسها مضطرة لمواجهة استدعاءات الشرطة والقضاء الفرنسي. ويرى مراقبون أن هذه الملاحقات تهدف بالأساس إلى ترهيب الأصوات المدافعة عن فلسطين، ومحاولة لتقييد حرية التعبير السياسي تحت غطاء “مكافحة خطاب الكراهية”.

وقد دعا عدد من زملائها في الجمعية الوطنية الفرنسية، على رأسهم النائب أنطوان لومون، إلى وقفة تضامنية حاشدة أمام محكمة باريس يوم 7 يوليو، تأكيداً على أن المساس بريمة حسن هو مساس بالديمقراطية وحرية العمل السياسي.

من جانبها، ترفض ريمة حسن الرضوخ لهذه الضغوط، مؤكدة في تصريحات متكررة أن مواقفها تستند إلى القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتعتبر أن الضريبة التي تدفعها هي ثمن طبيعي لكل من يتحدى الرواية الرسمية السائدة في الغرب تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. ورغم محاولات الإقصاء والتخويف، تواصل النائبة الشابة حشد الدعم داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي للضغط نحو تعليق اتفاقيات الشراكة مع إسرائيل، معتبرة أن معركتها القضائية هي انعكاس مباشر لمعركة الحقوق والحقيقة في فلسطين.

تعد قضية ريمة حسن اليوم بمثابة اختبار حقيقي للقيم الأوروبية المتعلقة بحرية التعبير. فبينما يصر خصومها على ضرورة وضع “خطوط حمراء” أمام تصريحاتها، يرى المدافعون عن حقوق الإنسان أن استهدافها يعكس ازدواجية معايير خطيرة، حيث يتم قمع الأصوات المنتقدة للاحتلال الإسرائيلي بينما تُمنح حصانة ضمنية للسياسات التي تساهم في تدهور الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية. وبين هذا وذاك، تبقى ريمة حسن صامدة، تحول ملاحقاتها القضائية إلى منصة دولية جديدة لفضح الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً