خبير…برلمان 2026 نحو مرحلة النجاعة البرامجية

استضاف برنامج “ضيف الصباح” على القناة الأولى للإذاعة الجزائرية أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، البروفيسور إدريس عطية، لقراءة دلالات ومعطيات النتائج المؤقتة لانتخابات جويلية 2026 التشريعية التي تصدرها حزب جبهة التحرير الوطني، متبوعاً بالتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل.

و أكد البروفيسور إدريس عطية أن النتائج المحرزة تعكس ما يُعرف في أدبيات العلوم السياسية بعقلانية الناخب واستقرار الخيارات الوطنية، حيث إن الحفاظ على الترتيب التقليدي في صدارة التمثيل يؤكد رغبة المجتمع في الحفاظ على خط مؤسساتي منطقي أثبت فاعليته واستمراريته.

إدريس عطية أشار إلى أن طبيعة الصراع الحزبي قد تحولت من الخلافات الأيديولوجية إلى منافسة حقيقية ترتكز على النجاعة البرامجية وطرح بدائل واقعية على المستويين المحلي والوطني. كما شهد المشهد السياسي بروز جبهة المستقبل كقوة توازن قادرة على إحداث هندسة مغايرة في الجغرافيا الانتخابية والتوافقات البرلمانية.

وتطرق التحليل إلى بنية خريطة الجزائر السياسية في ظل ارتفاع عدد الأحزاب الممثلة في المجلس الشعبي الوطني مقارنة بعهدة 2021، مشيراً إلى إمكانية تشكيل أغلبية مريحة تجمع بين قوى الأفلان والأرندي وجبهة المستقبل بما يتجاوز النسبة المطلوبة لضمان الانسجام مع برنامج رئيس الجمهورية وتفادي أي انسداد تشريعي. وبناءً على ذلك، ستتطور العلاقة بين البرلمان والجهاز التنفيذي من مراحل التأسيس والصدام إلى شراكة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما في المجالات الاقتصادية والطاقوية والانتقال الرقمي. وفي السياق ذاته، يمنح دستور 2020 أدوات رقابية ومؤسساتية للمعارضة لتلعب دوراً تقويمياً بنّاءً وفاعلاً بعيداً عن الشعبوية أو التهجم المجرد.

وفي قراءة لنسبة المشاركة المسجلة، أوضح البروفيسور أنها تعكس الكتلة التصويتية الصلبة والوعية بعيداً عن التوجيه الإداري، مبيناً أن تراجع نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية يعد اتجاهاً عاماً وملاحظاً في كبريات الديمقراطيات العالمية التي يغلب فيها الاهتمام الشعبي على المواعيد الرئاسية.

وشدد على ضرورة تحويل مقرات الأحزاب إلى مراكز تفكير واستطلاع للرأي العام لفهم السلوك التصويتي وتجديد الخطاب الموسمي. واختتم اللقاء بالتأكيد على أن غياب الطعون الجوهرية والقبول الجماعي للنتائج بين الفاعلين السياسيين يعكس تنامي الثقة المطلقة في أداء السلطة المستقلة للانتخابات واقتناع الجميع بشفافية ونزاهة العملية الديمقراطية، مما يمنح البرلمان تفويضاً دستورياً وأخلاقياً قوياً لمواجهة التحديات الداخلية وتعزيز الحضور الدبلوماسي البرلماني للجزائر إقليمياً ودولياً.

الوسوم:
تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً