سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية تعود بقوة: ضربات موجّهة للبرازيل وكندا وتهديدات تطال 60 دول

مع اقتراب انتهاء صلاحية الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10% في 24 يوليو 2026، تستعد إدارة الرئيس دونالد ترامب لموجة جديدة من الإجراءات التجارية التي قد تطال عشرات الدول، في مسعى لإعادة بناء أجندة الرئيس التجارية بعد انتكاسات قضائية عدة .

و أعلنت الولايات المتحدة، في 15 جويلية 2026، فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% على معظم الواردات من البرازيل، على أن تدخل حيز التنفيذ اليوم، 22 يوليو . ويأتي هذا الإجراء بعد تحقيق استمر عاماً بموجب القسم 301 من قانون التجارة لعام 1974، اتهمت فيه واشنطن البرازيل بـ”ممارسات غير معقولة” في عدة مجالات :

  • التجارة الرقمية: أصدرت المحاكم البرازيلية أوامر سرية لشركات التكنولوجيا الأمريكية بإزالة محتوى سياسي وتعليق حسابات، مع فرض غرامات مالية كبيرة .
  • خدمات الدفع الإلكتروني: سياسات تحابي النظام الوطني البرازيلي “بيكس” على حساب الشركات الأمريكية .
  • التعريفات التفضيلية: منح معاملة جمركية تفضيلية للمكسيك والهند أقل بنسبة تتراوح بين 10% و100% من معدل الدولة الأكثر رعاية .
  • القرصنة الفكرية: إدراج البرازيل في القائمة السوداء منذ 2007 .
  • الوصول إلى سوق الإيثانول: تراجع حاد في صادرات الإيثانول الأمريكي إلى البرازيل بنسبة 87% .
  • إزالة الغابات غير القانونية: الفشل في إنفاذ الإطار القانوني لمكافحة إزالة الغابات .

و رغم نطاق الرسوم الواسع، فقد خضعت العديد من السلع للإعفاء لتجنب الإضرار بالمستهلكين والشركات الأمريكية . تشمل القائمة المعفاة: لحوم البقر، القهوة، عصير البرتقال، الطائرات المدنية وقطع غيارها، المنتجات النفطية، الحديد الخام، الذهب والفضة، العسل العضوي، وغيرها . كما أُستثنيت المنتجات الخاضعة بالفعل لرسوم القسم 232 (كالصلب والألمنيوم والنحاس) من هذه الرسوم الجديدة .

وتشير التقديرات إلى أن نحو ثلثي صادرات البرازيل إلى الولايات المتحدة ستُعفى من هذه الرسوم .

و يأتي هذا الإجراء ضد البرازيل في وقت تستعد فيه واشنطن لإعلان رسوم جديدة تستهدف 60 شريكاً تجارياً، وذلك مع انتهاء صلاحية الرسوم المؤقتة بنسبة 10% يوم 24 يوليو . وأشار الممثل التجاري جيميسون غرير إلى أن هذه الإجراءات ستغطي “معظم التجارة الأمريكية” .

وتستند الرسوم الجديدة إلى مزاعم بعدم التصدي بفعالية لعمالة السخرة في سلاسل التوريد، وهي تحقيق بموجب القسم 301 أيضاً . ومن المتوقع أن تتراوح الرسوم بين:

  • 10% على الواردات من الشركاء الذين اتخذوا خطوات لمعالجة عمالة السخرة (كندا، الاتحاد الأوروبي، المكسيك، تايوان، المملكة المتحدة) .
  • 12.5% على السلع من أكثر من 40 اقتصاداً آخر، من بينها الصين، الهند، واليابان .

و في 20 جويلية 2026، أعلنت واشنطن فرض رسوم جديدة بنسبة 50% على مجموعة واسعة من السلع الكندية (بما في ذلك النبيذ، الإسمنت، منتجات الألبان، والأثاث)، رداً على ما وصفته بـ”المعاملة التمييزية” التي تمارسها كندا ضد السلع الأمريكية في قطاعات السيارات والكحول ومنتجات الألبان .

واستخدمت إدارة ترامب في هذه الحالة القسم 338 من قانون التعريفة لعام 1930، وهي أداة قانونية لم تُستخدم منذ عقود، وصفها خبراء بأنها “الخيار النووي” في سياسة الرسوم الجمركية . وستدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ في 19 أغسطس 2026، ولن تشملها إعفاءات اتفاقية USMCA .

أعرب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن رفضه للقرار، وصفاً إياه بأنه “إجراء لا مبرر له” و”معلم مؤسف” في العلاقات الثنائية، وأعلن أن بلاده ستستخدم “قانون المعاملة بالمثل” وستلجأ إلى منظمة التجارة العالمية للطعن في القرار .

من جهته، صرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأنه يدرس “جميع الخيارات” واتفق مع ترامب على “تكثيف المناقشات” في الأسابيع المقبلة، لكنه لم يشر إلى أي نية للسفر إلى واشنطن للتفاوض .

تشير تحليلات الخبراء إلى أن هذه الاستراتيجية الجديدة تكشف عن ضعف النفوذ التجاري الأمريكي، حيث أن الإعفاءات الواسعة التي فرضتها واشنطن تثبت أن الاقتصاد الأمريكي متشابك مع شركائه التجاريين . كما أن استخدام إدارة ترامب لأساسيات قانونية جديدة (القسم 301 والقسم 338) يأتي بعد أن رفضت المحكمة العليا استخدام قانون الطوارئ (IEEPA) في فبراير 2026 .

ويرى مراقبون أن هذه الأدوات القانونية الجديدة قد تواجه أيضاً تحديات قضائية، خاصة في ما يتعلق بالقسم 338 الذي لم يُستخدم منذ عقود . كما حذّر محللون من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى حرب تجارية جديدة، مع تهديدات بالانتقام من الشركاء المتضررين، مثلما فعلت البرازيل وكندا .

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً