في تطور يعكس تعقيد المشهد الملاحي في البحر الأحمر، أظهرت بيانات الشحن أن ناقلتي نفط صينيتين عملاقتين تحملان نحو 4 ملايين برميل من النفط السعودي تتجهان نحو مضيق باب المندب للخروج من البحر الأحمر، وذلك في اختبار عملي لجدوى الحصار البحري الذي تفرضه القوات المسلحة اليمنية على السعودية .
الناقلتان هما “Xin Long Yang” التي ترفع علم سنغافورة، و”Cosnew Lake” التي ترفع العلم الصيني، وتديرهما شركة كوسكو للشحن (Cosco Shipping) .
و شهد مسار الرحلة تقلبات لافتة تعكس حالة الترقب في المنطقة. كانت الناقلة “Xin Long Yang” قد قامت بمنعطف (U-turn) وتوقفت مؤقتاً في منتصف البحر الأحمر يوم الثلاثاء بعد إعلان الحصار ، لكنها استأنفت رحلتها جنوباً مساء الأربعاء، مع اقترابها من الساحل اليمني، وتبعتها الناقلة “Cosnew Lake” .
تشير بيانات نظام التعريف الآلي (AIS) إلى أن “Xin Long Yang” متجهة إلى ميناء تشينتشو جنوب الصين، بينما “Cosnew Lake” تتجه إلى ميناء هويتشو في مقاطعة قوانغدونغ . وقد حمّلتا النفط من ميناء ينبع السعودي مطلع الأسبوع .
تُعد محاولة عبور هاتين الناقلتين للمضيق بمثابة اختبار عملي لمدى صرامة الحصار البحري الذي أعلنته القوات المسلحة اليمنية على السعودية يوم الاثنين الماضي . وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 5 ناقلات على الأقل غيرت مسارها في البحر الأحمر يوم الأربعاء، متجهة نحو قناة السويس بدلاً من عبور باب المندب .
يأتي هذا التطور في ظل تصعيد إقليمي معقد، حيث أدى القتال بين الولايات المتحدة وإيران إلى شل حركة الملاحة في مضيق هرمز فعلياً، مما جعل ميناء ينبع على البحر الأحمر ممراً تصديرياً بديلاً حيوياً للنفط السعودي . ويهدد الحصار اليمني بخلق نقطة اختناق ثانية على إمدادات الطاقة العالمية .
وبحسب خبراء، فإن إغلاق مضيق باب المندب قد يؤدي إلى تقليص المعروض النفطي العالمي بنسبة تصل إلى 7%، مع إضافة أسابيع وتكاليف إضافية على الرحلات التي ستضطر للإبحار حول رأس الرجاء الصالح . وقد تجاوز سعر خام برنت بالفعل حاجز 91 دولاراً للبرميل مع تصاعد التوترات .
يُذكر أن القوات المسلحة اليمنية تؤكد في بياناتها أنها تمثل القوات المسلحة الشرعية للجمهورية اليمنية، وتأتي هذه العملية في سياق صراع إقليمي يهدد بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية ويفاقم التوترات في منطقة تشهد حرباً مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران .



