الأمم المتحدة…توتر دبلوماسي غير مسبوق بين واشنطن وباريس

شهدت قاعة مجلس الأمن الدولي، مساء أمس الاثنين، مشهداً دبلوماسياً نادراً، حين انسحب الدبلوماسيون الأمريكيون من الجلسة احتجاجاً على كلمة نظرائهم الفرنسيين، وذلك على خلفية انتقادات وجهتها باريس لسجل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مجال حقوق الإنسان.

تعود جذور التوتر إلى تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الجمعة الماضي، حيث عارضت الولايات المتحدة تمديد ولاية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، لولاية ثانية مدتها أربع سنوات. وقد حظي التمديد بدعم واسع من 144 دولة، بينما صوّتت 10 دول فقط ضدّه، من بينها روسيا وكوريا الشمالية ومالي ونيكاراغوا، إلى جانب الولايات المتحدة.

وبعد التصويت مباشرة، نشرت البعثة الفرنسية في جنيف تغريدة وصفت فيها الولايات المتحدة بأنها كانت “منارة لحقوق الإنسان”، مضيفة: “لم يعد الأمر كذلك. اليوم، تقف إلى جانب كوريا الشمالية ونيكاراغوا ومالي وروسيا، معزولة. ولم يعد العالم يصغي إليها”. وهي التغريدة التي فجّرت الغضب في الأوساط الدبلوماسية الأمريكية.

خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة الأوضاع في أوكرانيا، وقف دان نيغريا، نائب المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليعلن انسحاب الوفد الأمريكي مع بدء كلمة الجانب الفرنسي.

وقال نيغريا في بيان مقتضب: “اليوم، أذكّرهم بأن الولايات المتحدة تظل منارة الحرية للعالم. ولهذا، لن نمنحهم شرف الاستماع إلى هرائهم السياسي حتى يتخلوا عن خطابهم المتعالي وغير المحترم، ويتصرفوا بما يتناسب مع مقعدهم في هذا المجلس”.

وأضاف أن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب فرنسا في كل صراع تعرضت فيه حريتها للخطر، وتغاضت عن “استعراضاتها” بدافع الزمالة والاحترام المتبادل، لكنه شدّد على أن هذا الصبر قد نفد.

في المقابل، اختار السفير الفرنسي جيروم بونافون، في رده، ألا يعلّق على الانسحاب الأمريكي إطلاقاً، مفضلاً التركيز على القيم المشتركة بين البلدين. وأشار إلى أن فرنسا ساعدت الولايات المتحدة في نيل استقلالها وشاركت في احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال أميركا، مؤكداً أن باريس تعمل في الأمم المتحدة للحفاظ على استقلالية المؤسسة وقدرتها على خدمة حقوق الإنسان والسلام.

وربطت الصحافة الأمريكية الحادثة بسياق أوسع من التوتر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في عهد ترامب، ومن أبرز نقاط الخلاف:

  • التساؤلات حول التزام ترامب بحلف الناتو، واحتمال تغيير انتشار القوات الأمريكية في أوروبا.
  • رغبة الرئيس الأمريكي في ضم غرينلاند، التابعة للدنمارك، العضو في الناتو.
  • شكوى ترامب من عدم استشارة الأوروبيين قبل الحرب الأمريكية على إيران وعدم تقديمهم المساعدة خلالها.
  • مساعي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبناء قدرات عسكرية أوروبية مستقلة، بما في ذلك تعزيز الردع النووي الأوروبي.

بالأرقام: تصويت الجمعية العامة

144 دولة صوتت لصالح تمديد ولاية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

10 دول عارضت التمديد، من بينها الولايات المتحدة وروسيا وكوريا الشمالية ومالي ونيكاراغوا.

13 دولة امتنعت عن التصويت.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً