سجلت مستويات تخزين الغاز في أوروبا انخفاضاً تاريخياً غير مسبوق مع بداية شهر أغسطس، مما يثير مخاوف جدية بشأن قدرة القارة على تلبية احتياجاتها من الطاقة خلال موسم التدفئة الشتوي المقبل.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن اتحاد مشغلي البنية التحتية للغاز في أوروبا، بلغ متوسط ملء مرافق التخزين تحت الأرض في الاتحاد الأوروبي 57.11% فقط في الأول من أغسطس، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله لهذا التاريخ منذ بدء رصد البيانات في عام 2011.
يمثل هذا المستوى المنخفض تراجعاً كبيراً عن متوسط التعبئة خلال السنوات الخمس الماضية بنحو 16.4 نقطة مئوية، كما أنه أقل من مستوى العام الماضي الذي كان عند 68.9%.
ويفوق هذا النقص الحاد المتطلبات الرسمية للاتحاد الأوروبي التي تلزم الدول الأعضاء بملء مرافق التخزين بنسبة 90% بين الأول من أكتوبر والأول من ديسمبر من كل عام.
ولتحقيق هذا الهدف، تحتاج أوروبا إلى ضخ صافٍ لا يقل عن 68 مليار متر مكعب من الغاز، لكنها حتى الآن لم تضخ سوى حوالي 47% من هذه الكمية.
يعود هذا التراجع الحاد في المخزونات إلى عدة عوامل مترابطة، في مقدمتها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي أدت إلى تعطيل إمدادات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي تمر عبره حوالي خمس إمدادات الغاز العالمية.
كما تسببت الحرب في تراجع الإنتاج من قطر والإمارات العربية المتحدة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز بشكل كبير، وجعل عملية الشراء والتخزين خلال فصل الصيف غير مجدية اقتصادياً.
تشير التوقعات إلى أن الوضع قد يزداد سوءاً خلال الأشهر القادمة، حيث يتوقع خبراء “غازبروم” أن تصل نسبة الملء مع بداية موسم التدفئة إلى 70-75% فقط، وهو أدنى مستوى على الإطلاق لبداية موسم التدفئة.
في مواجهة هذه الأزمة، حاولت المفوضية الأوروبية طمأنة الأسواق، مؤكدة أن مستويات التخزين الحالية لا تثير مخاوف فورية بشأن أمن الطاقة، مشيرة إلى أن نسبة 80% تعتبر كافية لتأمين الإمدادات الشتوية.
كما نصح مسؤولو المفوضية الدول الأعضاء باستهداف ملء التخزين بنسبة تتراوح بين 75% و80%، وهي نسبة أقل من المستوى غير الملزم البالغ 90%، بهدف تخفيف الضغوط على الأسعار وتجنب منافسة يائسة على الإمدادات.
ومع ذلك، يعرب خبراء ومسؤولون عن قلقهم من السيناريوهات الأسوأ، حيث حذر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش من أن انخفاض مستويات التخزين، مقترناً بالتوترات المستمرة، سيعرض الاقتصاد الأوروبي لضغوط شديدة.
كما حذر محللون من أن موجة برد شديدة في أوائل عام 2027 قد تؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، خاصة إذا تأخر تعافي الإنتاج القطري لأكثر من شهر.
وتجدر الإشارة إلى أن أسعار الغاز الأوروبية المعيارية تجاوزت 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة الأسبوع الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل عام 2023، مما يزيد من تعقيد المشهد.
ويبقى مصير الشتاء الأوروبي معلقاً على قدرة القارة على جذب شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال في الأسابيع الحاسمة القادمة.



