كشغت وسائل اعلام فرنسية، أن السلطات الجزائرية قد القت القبض على اثنين من أبرز القياديين في شبكة شبكة مافيا فرنسية أو ما يسمى ب “دي زاد مافيا” (DZ Mafia) الإجرامية، في عملية وُصفت من قبل المسؤولين الفرنسيين بأنها “ضربة موجعة” للجريمة المنظمة .
و جسب وسائل الاعلام فقد أوقفت السلطات الجزائرية نهاية شهر جويلية، مهدي لعريبي (Mehdi Laribi)، البالغ من العمر 36 عاماً . الملقب بـ”تيك” (TIC) والمصنف كواحد من خمسة أو ستة مؤسسين لشبكة اجرامية فرنسية مرتبطة بالجريمة المنظمة، وهو من مواليد مدينة مرسيليا، كان قد غادر فرنسا منذ فترة طويلة ليدير أنشطته الإجرامية من الخارج، وتحديداً من الجزائر مستغلاً جنسيته المزدوجة.
و تم توقيف لعريبي في 31 جويلية بموجب مذكرة توقيف دولية صادرة عن القضاء الفرنسي في إطار تحقيق واسع يُعرف باسم “أخطبوط” (Octopus) يتعلق بتهريب المخدرات وغسل الأموال . تم وضعه تحت الرقابة القضائية في الجزائر في 21 يوليو .
و بعد أيام قليلة فقط، وتحديداً في 3 أوت ، أعلن وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان عن اعتقال ثانٍ، حيث أوقفت السلطات الجزائرية رشيد دجة (Rachid Djeha)، في منطقة بجاية شرق الجزائر . يُعتبر دجة أحد عرابي حي “لا كاستيلان” في مرسيليا، خلفاً لأخيه محمد دجة، وكان يشكل “هدفاً ذا أولوية” للقضاء الفرنسي في مكافحة الجريمة المنظمة .
تكتسب هذه العمليات دلالة خاصة في سياق العلاقات الجزائرية-الفرنسية التي شهدت فتوراً في فترات سابقة. غير أن زيارة وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى الجزائر في ماي 2026 شكلت نقطة تحول لإعادة إطلاق التعاون القضائي والأمني . خلال هذه الزيارة، تم تبادل قوائم المطلوبين، ومن بينهم أسماء لعريبي ودجة، مما مهد الطريق لتنفيذ الاعتقالات .
مع أن اتفاقية عدم تسليم المواطنين بين البلدين لا تزال سارية، مما يمنع تسليم لعريبي ودجة إلى فرنسا، فإن هذه الاعتقالات تُظهر إمكانية محاكمتهما في الجزائر بناءً على طلب القضاء الفرنسي، وهو ما يمثل شكلاً جديداً من التعاون .
وقد وضف وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان العملية بأنها “دليل جديد على فعاليتنا في مكافحة الجريمة المنظمة”، موجهاً الشكر للسلطات الجزائرية على “التعاون المتجدد في خدمة أمن البلدين” .
واعتبر فابريس ريزولي، الخبير في الجريمة الكبرى وعضو مؤسس في جمعية “كريم آلت”، اعتقال لعريبي بأنه “ضربة موجعة” للشبكة، لكنه حذّر من أن هذه الاعتقالات لن تؤدي إلى نقص في المخدرات في السوق الفرنسية، لأن الكوكايين وغيره من المخدرات يقع تحت سيطرة شبكات متعددة .

