سبتة…بقاء نحو 10 آلاف مهاجر بعد موجة الهجرة من المغرب

أعلن عمدة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، أن نحو 10 آلاف مهاجر لا يزالون موجودين في المدينة الإسبانية الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب، وذلك في أعقاب موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها المدينة نهاية جويلية الماضي. ويأتي هذا الرقم الجديد ليرفع التقديرات السابقة التي كانت تتحدث عن وجود ما بين 3 و5 آلاف مهاجر فقط.

وتشير التقديرات إلى أن عدد المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال يومي 30 و31 جويلية بلغ حوالي 80 ألف شخص، وفقاً لتحديث أعلنته الحكومة الإسبانية يوم الاثنين الماضي. ومع ذلك، أفادت وزارة الداخلية الإسبانية بأن نحو 70 ألف مهاجر قد عادوا بالفعل إلى المغرب خلال الأيام الماضية.

يعيش المهاجرون المتبقون، الذين يتراوح عددهم بين 8 و11 ألف شخص حسب تقديرات فيفاس، أوضاعاً إنسانية صعبة للغاية، حيث ينام الكثير منهم في الشوارع والشواطئ والغابات دون مأوى مناسب. وقد وصف فيفاس الوضع الحالي بأنه “غير مستدام على الإطلاق”، محذراً من وجود “خطر كبير على النظام والأمن العامين” مع استمرار توافد المهاجرين.

وتكمن أبرز ملامح هذه الأزمة في وضع القاصرين غير المصحوبين بذويهم، حيث يرتفع عددهم إلى نحو 1400 قاصر، وفقاً لتقديرات فيفاس. ويعاني هؤلاء الأطفال أوضاعاً مزرية مع محدودية الوصول إلى الغذاء والماء والمأوى والخدمات الصحية، بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية لمراكز الاستقبال في المدينة 90 سريراً فقط. وتقدر منظمة “إنقاذ الطفولة” أن حوالي 1000 قاصر لا يزالون “غير محميين” في شوارع سبتة.

تسبب هذا التدفق غير المسبوق في أزمة سياسية ودبلوماسية، حيث اتهم عمدة سبتة المغرب بـ”عدم الموثوقية”، معتبراً أن الرباط سمحت بحدوث هذه الأزمة، إن لم تكن قد دبرتها. في المقابل، ألقت الرباط باللوم على شبكات الاتجار بالبشر والمعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وطالب فيفاس الحكومة الإسبانية المركزية بتعزيز الوجود الأمني في المدينة، حيث تم بالفعل زيادة عدد رجال الحرس المدني بنسبة 40% والشرطة الوطنية بنسبة 30%. كما تم تكثيف الإجراءات الأمنية تحسباً لدعوات جديدة للتظاهر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم 15 أغسطس.

أعلنت الحكومة الإسبانية تخصيص 25 مليون يورو كتمويل طارئ لمدينة سبتة لمساعدتها على رعاية القاصرين المهاجرين. كما تم تحويل مدرستين إلى مركزين لاستقبال القاصرين غير المصحوبين، خاصة الفتيات.

ويواجه وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، تحدياً كبيراً في التنسيق مع المناطق الإسبانية الأخرى لإعادة توزيع هؤلاء القاصرين، لكنه يواجه مقاومة من مناطق يحكمها حزب الشعب المحافظ والحزب اليميني المتطرف فوكس، المعروفين بمواقفهما المتشددة تجاه الهجرة.

تُعد مدينة سبتة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 84 ألف نسمة، واحدة من جيبين إسبانيين على الساحل المغربي، وتشهد بين الحين والآخر محاولات عبور من قبل مهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا. وتعتبر هذه الموجة الأكبر من نوعها منذ مايو 2021، حين عبر نحو 12 ألف مهاجر الحدود في غضون أيام قليلة.

وارتفعت حصيلة القتلى جراء هذه الأزمة إلى 72 شخصاً على الأقل، وفقاً لأحدث الأرقام الرسمية، فيما قدرت مصادر محلية وجود 88 جثة في مشرحة المدينة، بعضها تم انتشاله من البحر بعد أكثر من أسبوعين من بدء الأزمة.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً