في عملية نوعية ومشتركة، تمكنت السلطات الأمنية الإسبانية من توجيه ضربة قاسية لشبكات تهريب المخدرات الدولية، بعد ضبط شحنة ضخمة من الكوكايين تجاوز وزنها 1.6 طن في منطقة غاليسيا، شمال غرب البلاد مصدرها المغرب..
وجاءت العملية التي نفذتها فرق مشتركة من الحرس المدني، وهيئة المراقبة الجمركية، والشرطة الوطنية، تحت إشراف المحكمة الوطنية الإسبانية، عقب رصد تحركات مشبوهة لشبكة كانت بصدد تنفيذ عملية تفريغ للشحنة المحظورة على شاطئ “أرنيلا” ببلدية موكسيا، حيث تم اعتراض القارب السريع المستخدم في النقل، والمعروف محلياً باسم “ناركولانتشا”، قبل أن تتمكن العصابات من إخفاء الحمولة.
وأسفرت المداهمة عن اعتقال أكثر من عشرين شخصاً، بينهم مفاجأة مدوية تمثلت في توقيف أحد عناصر الحرس المدني نفسه، مما يطرح تساؤلات حول تسلل شبكات الجريمة المنظمة إلى صفوف المؤسسات الأمنية، ويدفع الأجهزة المعنية إلى فتح تحقيق معمق لاستجلاء الأبعاد الكاملة للقضية.
وفي سياق متصل، ربطت تحقيقات أولية بين هذه الشحنة وحادثة سابقة تعود إلى مطلع العام الماضي، تمثلت في العثور على غواصة متطورة لنقل المخدرات تم التخلي عنها في مصب نهر “كامارينياس” المجاور، مما يؤكد أن الشبكة كانت تستخدم وسائل لوجستية متقدمة لنقل كميات كبيرة من المخدرات عبر السواحل الإسبانية، في نمط تهريب أصبح مألوفاً في السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الضبط ليضاف إلى سلسلة من العمليات الناجحة التي تؤكد متانة التعاون الأمني بين إسبانيا والمغرب في مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، خاصة تلك القادمة عبر الممر البحري الذي يربط السواحل المغربية بمنطقة الأندلس وجاليسيا، التي باتت تشكل بوابة رئيسية لدخول المخدرات إلى القارة الأوروبية.
وما زالت التحقيقات مستمرة لكشف جميع أطراف الشبكة، وتحديد مصادر الشحنة ووجهتها النهائية، في وقت يُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة اعتقالات جديدة، وسط ترقب أوساط الإعلام الإسباني لتطورات هذه القضية التي تعكس تطور أساليب التهريب وتعقيدات مواجهتها.



