في خطوة تعكس عمق التعاون الطاقوي بين البلدين، حلّ الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، اليوم الخميس 13 أوت 2026، بمنطقة أريت في النيجر، مرفوقاً بعدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين السامين، للإشراف على مراسم الإطلاق الرسمي لأشغال حفر البئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق 1″، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون .
ويأتي هذا المشروع، الذي يُعد الأول من نوعه لشركة جزائرية في شمال النيجر، تتويجاً لمسيرة من التقارب الدبلوماسي والاقتصادي بين الجزائر ونيامي، تجسدت في توقيع مذكرة التفاهم في مجال المحروقات خلال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى للتعاون التي انعقدت بالعاصمة النيجرية نيامي في مارس الماضي، برئاسة مشتركة بين الوزيرين الأولين للبلدين .
و يقع البئر الاستكشافي في منطقة أغاديز بشمال النيجر، على بُعد 85 كيلومتراً فقط من الحدود الجنوبية للجزائر . ومن المقرر أن تصل عملية الحفر، التي تشرف عليها المؤسسة الوطنية للأشغال (ENAFOR)، إحدى شركات مجمع سوناطراك، إلى عمق 3900 متر . وتشير التقديرات الأولية إلى أن حقل كفرا النفطي يحتوي على احتياطيات تقدر بنحو 260 مليون برميل من النفط، وهي نتائج أولية تعكس “مؤشرات إيجابية” ومبشرة .
لم تكن مهمة إنجاز هذا المشروع بالسهلة، إذ واجهت فرق ENAFOR تحديات مناخية وجغرافية ولوجستية كبيرة في منطقة صحراوية نائية. إلا أن الشركة تمكنت من نقل جميع معدات الحفر، وورشات العمل، وقاعدة الحياة المجهزة بالكامل من حاسي مسعود، التي تبعد عن الموقع بأكثر من 2000 كيلومتر، في وقت قياسي . وقد أشاد المسؤولون بهذا الإنجاز، معتبرين أنه يعكس الخبرة الواسعة التي اكتسبتها الشركة الجزائرية من مشاريع مماثلة نفذتها في سلطنة عُمان .
لا يقتصر مشروع “كفرا جنوب شرق 1” على كونه عملية استكشاف نفطي، بل يحمل أبعاداً استراتيجية أوسع. فهو يسعى إلى تعزيز التعاون الثنائي في قطاع المحروقات، من خلال نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات وتكوين الكوادر النيجرية في هذا المجال الحيوي، في إطار ترقية المحتوى المحلي ودعم التنمية الاقتصادية بالنيجر . كما يأتي في سياق جهود الجزائر الأوسع لتعزيز وجودها الاقتصادي والطاقوي في منطقة الساحل وإفريقيا، عبر سلسلة من المشاريع الكبرى، على غرار محطة توليد الكهرباء التي قدمتها الجزائر كهدية للنيجر وأشرف رئيس الحكومة الجزائرية على تدشينها في يونيو الماضي .



