ينطلق مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الثالثة والثلاثين، يوم الأول من سبتمبر المقبل، وتستمر فعالياته حتى الثامن من الشهر نفسه، في موعد سنوي ينتظره عشاق المسرح من مصر والعالم العربي وخارجه، ليكون منصة للقاء التجارب المسرحية المبتكرة والرؤى الفنية المتجددة.
يحمل المهرجان هذا العام شعاراً بصرياً معبراً عن روح دورته، حيث كشف عن بوستر رسمي يجسد مواجهة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي على رقعة شطرنج، في إشارة إلى الصراع الفكري القائم حول مستقبل الإبداع في ظل التطور التكنولوجي المتسارع. وقد صمم البوستر الفنان مصطفى عوض، مستخدماً التباين بين الأبيض والأسود والأحمر لإبراز حالة الجدل بين المؤيدين والمعارضين لدخول الآلة في العملية الإبداعية، دون أن يقدم إجابة حاسمة، بل يفتح المسرح كفضاء للحوار حول هذا السؤال المحوري.
وتشهد المسابقة الرسمية مشاركة 14 عرضاً من 13 دولة، تنوعت بين أوروبا وآسيا وأفريقيا والعالم العربي، بعد أن شاهدت لجنة المشاهدة 164 عرضاً أجنبياً و160 عرضاً عربياً تقدمت للمشاركة. ويمثل المسرح السويسري حضوراً لافتاً هذا العام من خلال عرض “إيكارو” للمخرج دانييلي فينزي باسكا، الذي يقدم بالتعاون مع المعهد السويسري بالقاهرة، في احتفالية خاصة بمرور 35 عاماً على انطلاق هذا العمل الذي جال 128 مدينة في 25 دولة وشاهده أكثر من 280 ألف متفرج. ويشارك إلى جانب سويسرا كل من ألمانيا، وإسبانيا، وجنوب أفريقيا، وروسيا، والصين، والمملكة المتحدة، والمجر، وبيلاروسيا، إضافة إلى عروض عربية من الإمارات، والسعودية، والأردن، وتونس.
ويولي المهرجان اهتماماً خاصاً بالتجارب المصرية في الخارج، عبر برنامج “الاحتفاء بالمخرج المصري”، الذي يقدم عرضين من إنتاجات مشتركة: “سلمى حبي أنا” مع روسيا من إخراج أحمد العطار، و”أطفال سعداء” مع سويسرا من إخراج عمر غايات، مع تنظيم لقاء مفتوح مع المخرجين يوم 4 سبتمبر للحديث عن تجاربهما الدولية. كما يحتفي المهرجان في الخامس من سبتمبر بـ”يوم المسرح المصري”، بالتعاون مع المركز القومي للمسرح، وهو تقليد يمتد منذ عام 2005، حيث يُعلن الحداد دقيقة قبل العروض في هذا اليوم، تأكيداً على استمرار الحركة المسرحية وتكريماً لشهدائها.
أما البرنامج الفكري للمهرجان فيمتد على ستة أيام من الندوات والجلسات البحثية، التي تناقش قضايا مثل “التجريب واستراتيجيات بناء المتفرج المتحرر” و”إقليم التجريب.. منعطفات وتحولات المشاهدة”، إلى جانب جلسات خاصة تحت عنوان “رد الجميل” لتكريم رموز المسرح العربي، ومنهم الدكتور يوسف العيدابي من السودان، والدكتور عوني كرومي من العراق، والمخرج المصري سعد أردش. وتُقام هذه الجلسات بمشاركة باحثين ونقاد من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية، في محاولة لتوسيع مساحة الحوار حول قضايا المسرح المعاصر وعلاقته بالمجتمع والثقافة.
وعلى صعيد آخر، يُفتتح المهرجان بعرض “حياة” للمخرجة ومصممة الاستعراضات كريمة بدير على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، في ليلة تجمع بين حضور المسرحيين والنقاد والجمهور. وتضم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية الفنان رياض الخولي رئيساً، إلى جانب مجموعة من المسرحيين والنقاد من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية، فيما تتوزع العروض بين المسابقة الرسمية وعروض الهامش التي تتيح مساحة أوسع للتجريب خارج إطار التنافس.
بهذا الزخم من العروض والفعاليات، يؤكد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي مكانته كأحد أهم المنصات المسرحية في المنطقة، حيث يلتقي البحث الفني بالحوار الفكري، وتتقاطع التجارب المحلية مع نظيراتها العالمية، في رحلة سنوية تستكشف حدود الإمكان في فن المسرح.

