أعلن وزير خارجية غانا، صموئيل أوكودزيتو أبلاكوا، أن بلاده وروسيا توصلتا إلى اتفاق للتعاون في مجال السلام والأمن، يشمل تقديم الدعم لدول الساحل الثلاث: بوركينا فاسو ومالي والنيجر.
جاء الإعلان عقب محادثات جمعت الوزير الغاني بنظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 17 أوت 2026 .
وأكد أبلاكوا أن البلدين قررا العمل معاً لدعم “إخواننا وأخواتنا في الساحل”، مشيراً إلى أن الهدف هو إدماج هذه الدول في الجهود الجماعية لمكافحة الإرهاب والتطرف، بدلاً من عزلتها .
وشدد الوزير الغاني على أن التهديد الإرهابي “لا يمكن مكافحته بجهود منعزلة، بل بجهود جماعية”، في إشارة إلى ضرورة تنسيق العمل بين دول المنطقة .
من جانبه، أوضح لافروف أن المحادثات تناولت قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب في أفريقيا، مع تركيز خاص على منطقة الساحل، مشيراً إلى أن روسيا مستعدة لتقديم الدعم اللازم للأفارقة، بما في ذلك المساعدة في استعادة العلاقات وتطبيعها بين أعضاء المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) ودول تحالف دول الساحل .
وقال لافروف إن روسيا مهتمة بـ “تطبيع العلاقات بينها، وكذلك علاقات دول الساحل الثلاث ضمن مجموعة الدول الأفريقية” .
يأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه منطقة الساحل تحولات أمنية وسياسية كبيرة، حيث انسحبت مالي وبوركينا فاسو والنيجر من مجموعة “إيكواس” مطلع عام 2025، مكونة “تحالف دول الساحل” كبديل، واتجهت هذه الدول نحو تعزيز علاقاتها العسكرية مع روسيا، التي قدمت مدربين ومعدات عسكرية، فيما يُعتقد أنها خلفت مجموعة “فاغنر” .
وتشير تقارير إلى أن روسيا تعمل على ترسيخ وجودها في المنطقة من خلال مزيج من الشراكات الأمنية والعقود الاقتصادية، خاصة في قطاعي التعدين والطاقة، مما يعيد تشكيل التحالفات الإقليمية ويثير قلق الدول الساحلية المجاورة مثل غانا .
وتتبنى غانا نهجاً أكثر حذراً، حيث تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية وتطوير البنى التحتية في المناطق الشمالية المعرضة للخطر، مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة.
تعكس هذه الخطوة مساراً تصاعدياً في العلاقات بين البلدين، حيث شهدت التجارة الثنائية نمواً ملحوظاً، إذ ارتفعت الصادرات الزراعية الروسية إلى غانا ثلاثة أضعاف في النصف الأول من 2026، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما 850 مليون دولار في 2024-2025 .
كما اتفق الجانبان على توقيع اتفاقية للإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية وخدمية، في خطوة تهدف إلى تسهيل التواصل بين المسؤولين الحكوميين في مختلف المجالات .
رغم هذا التقارب، تواجه العلاقة بين غانا وروسيا تحديات، إذ سبق أن أثارت أوكرانيا قضية تجنيد روسيا لشباب غانيين في عملياتها العسكرية، وهو ما حذرت منه كييف خلال لقاء سابق مع أبلاكوا . كما ناقش الجانبان في مارس 2026 مخاوف غانا بشأن تجنيد مواطنيها ومسائل قانونية أخرى، مع تعهد روسيا بالتعاون في معالجتها .



