قمة “بريكس 2026” ترسم خريطة طريق جديدة لدول الجنوب العالمي

اختُتمت في العاصمة الهندية نيودلهي أعمال القمة السنوية لقادة مجموعة “بريكس 2026″، في لحظة فارقة تشهد تحولات متسارعة على الساحتين الاقتصادية والسياسية الدولية. وقد رسمت المخرجات الصادرة عن القمة ملامح خريطة طريق جديدة، تهدف إلى تحويل التكتل من مجرد إطار للحوار الاقتصادي إلى منصة عمل شاملة تقود دول “الجنوب العالمي” نحو إرساء نظام دولي أكثر توازناً وتعددية.

و شهدت الجلسات الختامية طرح مجموعة من المبادرات النوعية التي تعكس رغبة الأعضاء في تعزيز التكامل العملي. وجاءت التوجهات التقنية والاقتصادية التي قدمها الرئيس الصيني شي جين بينغ في صدارة الاهتمامات؛ حيث أعلن عن مساعي بلاده لقيادة جهود إنشاء منطقة مخصصة للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، بهدف تطوير النماذج اللغوية الكبيرة وبناء نظام بيئي تقني مشترك يقلل الفجوة التكنولوجية بين الدول النامية والمتطورة.

ولم تقتصر الطروحات على الجانب التقني، بل امتدت لتشمل الشراكات التجارية، إذ اقترحت الصين إنشاء منطقة اقتصادية خاصة لمجموعة “بريكس”، واستضافة “منتدى تجارة الخدمات” خلال العام المقبل. كما شددت المبادرات على ضرورة تأمين استقرار سلاسل التوريد والإمداد، باعتبارها الركيزة الأساسية لتأسيس سوق إقليمية متكاملة وقادرة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية العالمية.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أن الفوائد والحلول التنموية التي يتم تطويرها داخل إطار “بريكس” يجب ألا تظل حصراً على الأعضاء، بل ينبغي تعميمها وتسهيل وصولها إلى مختلف دول الجنوب العالمي لتلبية احتياجاتها الأساسية.

من جانبه، جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رؤيته للمجموعة باعتبارها المحرك القوي لنظام عالمي جديد يتسم بالعدالة والتعددية. ودعا بوتين الأعضاء إلى تجميع مزاياهم التنافسية وتكامل الطاقات الاقتصادية للحد من الهيمنة الأحادية على حركة التجارة والنظام المالي الدولي.

تكتسب هذه الدورة أهمية خاصة كونها تجسد التحول الهيكلي الذي شهدته المجموعة. فبعد أن كانت تقتصر عند تأسيسها قبل نحو عقدين على خمس دول (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا)، اتسع نطاق “بريكس الكبرى” ليضم كلاً من مصر، الإمارات، إيران، إثيوبيا، وإندونيسيا، إلى جانب انضمام 10 دول شريكة تمثل اقتصادات ناشئة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، ما يمنح التكتل ثقلاً ديمغرافياً واقتصادياً غير مسبوق.

وعلى الرغم من انعقاد القمة على وقع تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، نجحت الدبلوماسية المشاركة في تحقيق اختراقات ملموسة؛ إذ توافقت الدول المشاركة – وفي مقدمتها إيران والإمارات – على اصدار بيان مشترك أعرب عن القلق البالغ جراء التصعيد الحاصل، داعياً كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وعلى هامش القمة، شهدت الكواليس حراكاً دبلوماسياً رفيع المستوى، تجسد في اللقاء المباشر بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي عهد أبوظبي، حيث ركزت المباحثات على سبل خفض التصعيد واستكشاف مسارات تعزيز التنمية والاستقرار الإقليمي.

و تستعد الهند لتسليم الرئاسة الدورية للتكتل تمهيداً لترؤس الصين لها في عام 2027. وتثبت قمة نيودلهي أن مجموعة “بريكس الكبرى” لم تعد مجرد تكتل إقليمي، بل تحولت إلى قوة دفع رئيسية تعيد صياغة معادلات النفوذ والتجارة والتكنولوجيا على المستوى الدولي.

المصدر: رويترز

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً