تسببت أمطار غزيرة وعواصف رعدية في فيضانات وسيول جارفة اجتاحت الساحل الشرقي والجنوبي الشرقي لإسبانيا، ما أدى إلى مصرع رجل وتعطيل حركة النقل في مناطق عدة، من بينها برشلونة وفالنسيا، في واحدة من أعنف موجات الأمطار التي تشهدها البلاد هذا الموسم.
ذسجّلت مقاطعة برشلونة أولى ضحايا هذه الموجة، بعدما جرفت السيول رجلاً كان يقود سيارته عبر مجرى مائي جاف (riera) في بلدية أوليفيلا (Olivella)، حيث عُثر على جثمانه على مسافة نحو 500 متر من مكان الحادث بعد أن حملته المياه. ولم تتوقف عمليات البحث عند هذا الحد، إذ تواصل فرق الإنقاذ البحث عن سيدة يُرجّح أنها جرفتها المياه أيضاً، بعدما أفاد شهود عيان بأنهم شاهدوها تنزل من سيارة محاصرة قبل أن تجرفها السيول.
ذشهدت العاصمة الكتالونية برشلونة وسواحلها حالة استنفار قصوى بعد تفعيل الإنذار الأحمر، وهو أعلى مستوى تحذيري، مع توقعات بأن تتجاوز كميات الأمطار 90 لتراً في المتر المربع في الساعة الواحدة. وقد تلقت مصالح الطوارئ في كتالونيا 644 مكالمة استغاثة، وتعاملت مع 445 حادثة، أكثر من نصفها في منطقة برشلونة.
وانعكس الوضع مباشرة على حركة التنقل، حيث تعطلت أجزاء من خطوط مترو برشلونة L1 وL4 وL11، وقطعت السيول عدداً من الطرق السريعة، من أبرزها B-20 وC-58 وC-33. وفي بلدة سيتجيس (Sitges)، اضطر نحو 270 شخصاً إلى مغادرة مخيم سياحي بشكل ذاتي بعد فيضان مجرى مائي قريب، دون تسجيل إصابات. كما أُلغيت 23 رحلة جوية في مطار برشلونة مع تسجيل تأخيرات واسعة.
ذكانت منطقة فالنسيا من أكثر المناطق تأثراً، حيث سجّلت بلدية تورينت (Torrent) تساقط 70 لتراً في المتر المربع خلال 30 دقيقة فقط، وهو معدل وصفته الجمعية الإسبانية للأرصاد بأنه “نادر” ويتجاوز بكثير معايير الأمطار الغزيرة.
وقد تعامل مركز تنسيق الطوارئ في مقاطعة فالنسيا، بين الساعة الثانية بعد الزوال والحادية عشرة ليلاً، مع 478 حادثة، منها 214 في مدينة فالنسيا وحدها. وتوقفت جميع خطوط مترو وترام فالنسيا (Metrovalencia) عن العمل، فيما أُغلق مطار المدينة مؤقتاً وأُعيد توجيه 12 رحلة إلى مطارات بديلة.
ولم تكن الرياضة بمنأى عن الفيضانات، إذ أُلغيت مباراة ليفانتي ضد أتلتيك بلباو في الدوري الإسباني قبل انطلاقها بسبب غرق أرضية الملعب.
ذامتد تأثير العاصفة إلى مقاطعات أخرى، حيث أُعلن تعليق الدراسة في بلديات إلتشي وأوريويلا وسانتا بولا بمقاطعة أليكانتي، وفي بوربي وفيركال-أوبيرا وكويباس ديل ألمانسورا بمقاطعة ألميريا. كما عُلّقت الدروس في 15 بلدية من أصل 45 بمنطقة مورسيا. وفي الأندلس، فُعّلت خطة الطوارئ الخاصة بالفيضانات، وأُرسلت تنبيهات عبر نظام ES-Alert إلى هواتف السكان في المناطق الخاضعة للإنذار البرتقالي.
ذرُفعت التحذيرات في كتالونيا يوم الخميس، غير أن العاصفة تحركت نحو الجنوب الشرقي، حيث بقيت السواحل الجنوبية لفالنسيا وكامل مقاطعة أليكانتي تحت الإنذار البرتقالي، مع توقعات بكميات أمطار تصل إلى 60 لتراً في المتر المربع في الساعة، و120 لتراً خلال 12 ساعة، واستمر التحذير حتى الثالثة بعد الزوال. كما دخلت جزر البليار، ولا سيما جزيرة إيبيزا، في حالة إنذار برتقالي.



