لتفادي أزمة وقود نووي…ضغوط أمريكية على شركات التخصيب

تسعى الولايات المتحدة، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن مسؤولين في وزارة الطاقة الأمريكية، إلى الضغط على شركات تخصيب اليورانيوم من أجل تسريع وتيرة تطوير قدراتها الإنتاجية، وذلك في محاولة لتفادي نقص محتمل في الإمدادات مع تصاعد الاهتمام العالمي بالطاقة النووية.

وقد تواصلت وزارة الطاقة الأمريكية مباشرة مع عدد من شركات التخصيب، مانحة إياها حوافز مالية مرتبطة بالالتزام بالجداول الزمنية المتفق عليها. وتلقت ثلاث شركات إجمالي 2.7 مليار دولار كأوامر مهام ضمن برنامج يمتد لعشر سنوات، بشرط تنفيذها وفق نهج المعالم الصارم. وتشمل هذه الشركات American Centrifuge Operating وGeneral Matter، وكلتاهما حصلت على 900 مليون دولار لإنشاء قدرة تخصيب HALEU محلية، إضافة إلى Orano Federal Services التي حصلت على المبلغ ذاته لتوسيع قدرة تخصيب LEU المحلية. وفي هذا السياق، قال نائب وزير الطاقة الأمريكي جيمس دانلي في مؤتمر نووي بباريس إن هدفهم هو إزالة أكبر عدد ممكن من العقبات والقيود بأسرع ما يمكن، مضيفاً أنه إذا كانت الولايات المتحدة ستشهد هذه النهضة النووية، فلن تتمكن من تحقيقها بدون وقود.

ويأتي هذا الضغط الأمريكي مدفوعاً بعوامل متلاحقة، أبرزها الطلب المتزايد على الكهرباء نتيجة التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى التخطيط لمضاعفة إنتاج الطاقة النووية أربع مرات. كما أشارت شركة UxC الاستشارية إلى أن تكاليف اليورانيوم ارتفعت إلى ثلاثة أمثالها تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية بسبب هذا الاهتمام المتزايد.

وتواجه واشنطن أيضاً فجوة في الإمدادات، إذ تعتمد على الخارج لتأمين حوالي 20 إلى 25 في المئة من اليورانيوم المخصب، كما أن حظر استيراد اليورانيوم الروسي منخفض التخصيب الذي فُرض في عام 2024 يخلق فجوة إضافية حتى تدخل القدرات المحلية الجديدة حيز التشغيل. وتتفاقم المشكلة لأن الولايات المتحدة تمتلك مصنعاً تجارياً واحداً فقط للتخصيب، وهو Urenco USA بطاقة تبلغ 4.3 مليون وحدة عمل فصل، وهو ما يغطي ثلث الطلب الأمريكي فقط.

وتسعى عدة شركات لسد هذه الفجوة عبر مشاريع ضخمة، بعضها بتمويل حكومي وآخر ذاتي. فتعمل Urenco USA على توسيع مصنعها في نيو مكسيكو ببناء 24 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي، يُتوقع أن يبدأ أولها الإنتاج عام 2032، بهدف إجمالي يتجاوز 7 ملايين وحدة عمل فصل خلال عشر سنوات.

وتخطط Orano لبناء مصنع جديد في أوك ريدج بولاية تينيسي بطاقة تصل إلى 7400 طن من وحدات العمل الفصلي سنوياً، بينما تعمل Centrus Energy على تحويل سلسلة العرض التوضيحي إلى تشغيل تجاري في أوهايو بطاقة 6000 كيلوغرام من HALEU سنوياً. أما Global Laser Enrichment فتطور محطة بادوكا ليزر في كنتاكي، دون أن تعلن بعد عن طاقتها الإنتاجية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، يرى بعض المراقبين أن تحقيق النهضة النووية قد يكون صعباً، إذ إن معظم القدرات الجديدة لن تدخل حيز التشغيل التجاري قبل ثلاثينيات القرن الحالي حتى لو سارت كل هذه المشاريع كما هو مخطط، مما يعني أن ضيق السوق سيستمر خلال السنوات القليلة القادمة. كما أن إعادة بناء الكوادر الفنية الماهرة وخبرات بناء المحطات النووية قد تستغرق وقتاً طويلاً بعد سنوات من الركود في هذا القطاع. وباختصار، تسعى واشنطن عبر الضغط المالي والتنظيمي لتعويض تأخرها في مجال تخصيب اليورانيوم، لكن الفجوة بين الطلب المتنامي والقدرات المحلية المحدودة قد تستمر لسنوات قادمة.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً