تواجه المالية العامة في فرنسا ضغوطاً غير مسبوقة، عقب التوقعات الأخيرة الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية (Bercy)، والتي ترسم مساراً تصاعدياً نادراً لحجم الدين العام حتى عام 2027، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات هذا المسار على الاقتصاد الوطني والمكانة الدولية للبلاد.
وُفقاً للتوقعات الرسمية، استقر الدين العام لفرنسا عند مستوى 115.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025. غير أن التقديرات المحدثة لعام 2026 تشير إلى قفزة جديدة ليصل الدين إلى 119.3%، بالتزامن مع عجز مالي يتوقع أن يبلغ 5.4%.
ولن يقف المنحنى عند هذا الحد؛ إذ تتوقع الحكومة أن يواصل الدين ارتفاعه ليستقر عند مستوى قياسي يناهز 121.7% بحلول عام 2027، رغم المحاولات المستهدفة لتقليص العجز المالي إلى 5.0%.
تُرجع وزارة المالية هذا التفاقم إلى ما وصفته بـ “الارتفاع الميكانيكي التلقائي”، موضحة أن استمرار العجز عند مستويات أعلى بكثير من المعايير الأوروبية المحددة بـ 3% يجعل زيادة الدين أمراً حتمياً. وأكدت التقارير الحكومية أنه لولا خطط التدخل المالي المباشرة، لكان العجز قد تجاوز حاجز 6.5% بحلول 2027.
ولكبح هذا التدهور، تسعى الحكومة لإقرار خطة تصحيحية بقيمة 54 مليار يورو. وتتضمن المقترحات المطروحة إجراءات تقشفية تشمل:
- مراجعة تكاليف الإجازات المرضية وتعويضاتها.
- إعادة تنظيم الامتيازات الضريبية للمتقاعدين لتوفير ما يقارب 1.4 مليار يورو.
- تقليص النفقات الحكومية المباشرة.
تضع هذه الأرقام فرنسا في المرتبة الثالثة كأكثر دول منطقة اليورو تدعيناً بعد اليونان وإيطاليا، مما يثير حفيظة وكالات التصنيف الائتماني والأسواق المالية. وتتزايد المخاوف من اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة على السندات الفرنسية والألمانية، خصوصاً في ظل التعقيدات السياسية الراهنة وغياب أغلبية برلمانية مطلقة تمكن الحكومة من تمرير قوانين الميزانية والتقشف بسهولة.
وقد أُحيلت هذه المعطيات إلى الهيئة العليا للمالية العامة (HCFP) لتقييم مصداقيتها قبل عرض مشروع قانون المالية النهائي على مجلس الوزراء.



